النويري

99

نهاية الأرب في فنون الأدب

أخبرتك بمن لم تنضجه الأرحام ، ولم يولد لتمام ، ولم يشبه الأخوال ولا الأعمام . قال : من ذاك ؟ قال : سويد بن منجوف . فلما خرج عبيد اللَّه وسويد قال له سويد : واللَّه ما يسرّنى بمقالتك له حمر النعم . فقال عبيد اللَّه : وما يسرّنى واللَّه باحتمالك إياي وسكوتك عنى سودها . قال : وكان أول ما بدأ به عبد الملك أن كتب إلى عبيد اللَّه بن زياد واستعمله على ما كان مروان قد استعمله عليه ، فكان من أخبار ابن زياد في مسيره وحروبه ومقتله ما قدّمناه في أخبار عبد اللَّه ابن الزبير ، فلا حاجة لنا إلى إعادته ههنا ، فلنذكر من أخبار عبد الملك غير ما قدمنا ذكره : في سنة ست وستين أرسل عبد اللَّه بن عباس ابنه « 1 » علىّ ابن عبد اللَّه إلى عبد الملك ، وقال : لأن يربّنى بنو عمّى أحبّ إلىّ من أن يربّنى « 2 » رجل من بنى أسد - يعنى ببنى عمّه بنى أمية ، لأنهم كلهم أولاد عبد مناف ، ويعنى بالرجل من بنى أسد عبد اللَّه بن الزّبير . فلما وصل إلى عبد الملك سأله عن اسمه وكنيته ، فقال : الاسم علىّ ، والكنية أبو الحسن . فقال عبد الملك : لا يجتمع هذا الاسم وهذه الكنية في عسكرى أنت أبو محمد .

--> « 1 » في الكامل : ابن . « 2 » ربه يربه ، أي كان له ربا ( النهاية ) .