النويري

100

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر مقتل عمرو بن سعيد الأشدق وشىء من أخباره [ ونسبه ] « 1 » هو عمرو بن سعيد بن العاص بن أمية « 2 » بن عبد شمس ابن عبد مناف ، ويسمى عمرو اللطيم لميل كان في فمه « 3 » ، فمن أجل ذلك قيل له لطيم الشيطان ، ويسمّى الأشدق لتشادقه في الكلام ، وكان من فصحاء قريش وأهل الخطابة منهم . وقيل في تسميته الأشدق : إنه لما مات سعيد والده دخل عمرو على معاوية فاستنطقه ، فقال : إن أوّل مركب صعب . فقال له معاوية : إلى من أوصى بك أبوك ؟ فقال : إن أبى أوصاني ولم يوص بي . قال : فبأي شئ أوصاك ؟ قال : ألَّا يفقد منه أصحابه غير شخصه . فقال معاوية : إن عمرا هذا لأشدق . ولنذكر سبب مقتله ثم نذكر نبذة من أخبار آبائه : كان سبب مقتله أنّ عبد الملك بن مروان سار في سنة تسع وستين من دمشق يريد قرقيسياء ، يريد زفر بن الحارث الكلابي ، وصحبه عمرو بن سعيد في سيره ، فلما بلغ بطنان « 4 » حبيب رجع عمرو ليلا ومعه حميد بن حريث وزهير بن الأبرد الكلبيّان ، فأتى دمشق وعليها عبد الرحمن ابن أم الحكم الثقفي خليفة عبد الملك بها ، فهرب

--> « 1 » من ك وحدها . وانظر العقد ( 4 - 407 ) . « 2 » في الكامل : أبيه . « 3 » في الكامل : لميل كان في وجهه . « 4 » بطنان - بالضم ، ثم السكون ، ونونان بينهما ألف : اسم واد بين منبج وحلب ( المراصد ) .