النويري

98

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر بيعة عبد الملك بن مروان هو أبو الوليد عبد الملك بن مروان بن الحكم ، وهو الخامس من ملوك بنى أمية . وأمه عائشة بنت المغيرة بن أبي العاص ، وهو أوّل من سمّى عبد الملك في الإسلام ، ولقّب رشح الحجر « 1 » لبخله ، ولقّب أيضا بأبى الذّبّان « 2 » لبخره . وقيل : إن السبب في بخره أنه كان يتلو القرآن في المصحف ، فأفضت الخلافة إليه وهو يتلو ، فردّ المصحف بعضه على بعض ، وقال : هذا فراق بيني وبينك ، يشير بهذا الكلام إلى المصحف فبخر لوقته ، وعجزت الأطباء عن مداواته ، فكان لا يمرّ ذباب على فيه إلا مات لوقته ، وكان أفوه مفتوح الفم مشبّك الأسنان بالذّهب . بويع له في شهر رمضان سنة [ 65 ه ] خمس وستين بعد وفاة أبيه ، وكان ولىّ عهده كما تقدّم ، وأراد عبد الملك أن يقتل أمّ خالد ، فقيل له : يظهر عند الناس أنّ امرأة قتلت أباك ، فتركها ، وكان عبد الملك ولد لسبعة أشهر ، فكان الناس يذمّونه بذلك . قيل : إنه اجتمع عنده قوم من الأشراف ، فقال لعبيد اللَّه ابن زياد بن ظبيان البكري : بلغني أنك لا تشبه أباك ! فقال : واللَّه إني لأشبه به من الماء بالماء والغراب بالغراب ، ولكن إن شئت ؛

--> « 1 » رشح - كمنع : عرق . ولم يرشح له بشئ : لم يعطه ( القاموس - رشح ) . « 2 » الذبان : جمع ذباب . وفى ك : الذيجان - تحريف . وفى العقد الفريد ( 4 - 399 ) : وكانت تدمى لثته فيقع عليها الذباب ، فكان يلقب أبا الذباب .