النويري

84

نهاية الأرب في فنون الأدب

أقيموا أمركم قبل أن يدخل عليكم شامكم « 1 » ، فتكون فتنة عمياء صماء . وكان من رأى مروان أن يسير إلى عبد اللَّه بن الزّبير فيبايعه ، فلما قدم عبيد اللَّه بن زياد من العراق قال لمروان : لقد استحييت لك من ذلك ، وأنت كبير قريش وسيّدها ؛ وقبّح ذلك عليه ، فقال : ما فات شئ بعد ، وقام إليه بنو أميّة ومواليهم فتجمع « 2 » إليه أهل اليمن ، فسار إلى دمشق فقدمها والضحّاك بن قيس الفهري يصلَّى بالناس قد بايعوه على ذلك إلى أن يتّفق رأى الناس على إمام ، وهو يدعو إلى ابن الزبير سرّا ، والنعمان بن بشير الأنصاري بحمص يبايع له أيضا . وكان حسان بن مالك بن بحدل الكلبي غلاما لمعاوية « 3 » وابنه يزيد بفلسطين وهو يريد « 4 » بنى أمية . فكتب حسان إلى الضحاك كتابا يعظَّم فيه حقّ بنى أميّة وحسن بلائهم ، ويذمّ ابن الزّبير ، وأنه خلع خليفتين ، وأمره أن يقرأ كتابه على الناس . وكتب كتابا آخر ، وسلَّمه إلى رسوله واسمه ناغضة ، وقال له : إن قرأ [ الضحاك ] « 5 » كتابي على الناس وإلَّا فاقرأ هذا الكتاب عليهم . وكتب [ حسان ] « 6 » إلى بنى أمية أن يحضروا ذلك ، فقدم ناغضة ، فدفع كتاب الضحّاك إليه وكتاب بنى أمية إليهم . فلما كان يوم الجمعة صعد الضحّاك المنبر ، فقال له ناغضة :

--> « 1 » في الكامل : شأنكم . « 2 » في الطبري : وتجمع . « 3 » في الكامل : بفلسطين عاملا لمعاوية . « 4 » في الطبري : يهوى . « 5 » من الطبري . « 6 » من الطبري .