النويري

85

نهاية الأرب في فنون الأدب

اقرأ كتاب حسّان على الناس . فقال له : اجلس ، فجلس ، ثم قام الثانية والثالثة وهو يأمره بالجلوس ، فأخرج ناغضة الكتاب الذي معه ، وقرأه على الناس ، فقام يزيد بن أبي النمس « 1 » الغسّانى ، وسفيان ابن الأبرد الكلبي ، فصدّقا حسانا ، وشتما ابن الزبير ، وقام عمرو ابن يزيد الحكمي فشتم حسانا ، وأثنى على ابن الزّبير ، واضطرب الناس ، فامر الضحاك « 2 » بيزيد وسفيان فحبسا ، ووثبت كلب على عمرو بن يزيد فضربوه وخرقوا ثيابه ، وقام خالد بن يزيد « 3 » ، فسكن الناس ، ونزل الضحّاك فصلَّى الجمعة بالناس ، ودخل القصر فجاءت كلب فأخرجوا سفيان ، وجاءت غسّان فأخرجوا يزيد ، وكان أهل الشام يسمّون ذلك اليوم يوم جيرون « 4 » الأول . ثم خرج الضحاك بن قيس إلى المسجد ، وذكر يزيد بن معاوية فسبه ، فقام إليه شابّ من كلب فضربه بعصا ، فقام الناس بعضهم إلى بعض فاقتتلوا ؛ فقيس تدعو إلى ابن الزبير ونصرة الضحاك ، وكلب تدعو إلى بنى أمية . ودخل الضحاك دار الإمارة ، ولم يخرج من الغد لصلاة الفجر ، وبعث إلى بنى أميّة فاعتذر إليهم ، وأنه لا يريد ما يكرهون ، وأمرهم أن يكتبوا إلى حسان ، ويكتب معهم ليسير من الأردن إلى الجابية ، ويسيرون « 5 » هم من دمشق إليها فيجتمعون بها ويبايعون لرجل من

--> « 1 » في الكامل : الغمس . والمثبت في الطبري أيضا . « 2 » في الطبري : فأمر الضحاك بالوليد بن عتبة ويزيد بن أبي النمس . « 3 » في ك : سويد . « 4 » جيرون - بالفتح : عند باب دمشق ، وقال قوم : جيرون هي دمشق نفسها ( ياقوت ) . « 5 » في الكامل : ويسيروا فيجتمعوا ويبايعوا .