النويري
82
نهاية الأرب في فنون الأدب
في أخيها عبد الرحمن ما قال : أما أنت يا مروان فأشهد أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلَّم لعن أباك وأنت في صلبه . وعن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : يدخل عليكم رجل لعين . قال عبد اللَّه : وكنت قد تركت عمرا يلبس ليقبل إلى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فلم أزل مشفقا أن يكون أوّل من يدخل ، فدخل الحكم بن أبي العاص ، فلهذا قال عبد الرحمن بن حسان في شعره : إنّ اللعين أبوك . ولم يزل الحكم طريدا إلى خلافة عثمان بن عفّان فردّه إلى المدينة ، وقال : إن النبىّ عليه الصلاة والسلام كان أذن في ردّه . وكان إسلام الحكم يوم فتح مكَّة ، ومات في خلافة عثمان قبل القيام عليه بأشهر . وولد مروان على عهد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قبل سنة [ 2 ه ] اثنتين من الهجرة ، وقيل عام الخندق ، وقيل يوم أحد ، وقيل ولد بمكة ، وقيل بالطائف ، ولم ير مروان رسول اللَّه عليه « 1 » الصلاة والسلام ، لأنه خرج إلى الطائف طفلا لا يعقل ، وقدم المدينة مع أبيه في خلافة عثمان ، ثم توفى أبوه فاستكتبه عثمان ابن عفان ، وضمّه إليه ، فاستولى مروان عليه ، وغلب على رأيه حتى كان سبب قيام الناس على عثمان وقتله . حكى أبو عمر بن عبد البر في كتابه المترجم بالاستيعاب « 2 » أنّ علىّ بن أبي طالب رضى اللَّه عنه أتى مروان يوما ، فقال : ويلك
--> « 1 » د : صلى اللَّه عليه وسلَّم . « 2 » صفحة 1388 .