النويري
67
نهاية الأرب في فنون الأدب
سنة سبع وستين في هذه السنة استعمل عبد اللَّه بن الزبير أخاه مصعبا على البصرة ، فقتل المختار كما تقدّم ، ثم عزله عن العراق ، واستعمل ابنه حمزة بن عبد اللَّه . وكان حمزة جوادا مخلَّطا ، يجود أحيانا حتى لا يدع شيئا يملكه ، ويمنع أحيانا ما لا يمنع مثله ، وظهر منه بالبصرة خفّة وضعف ، فكتب الأحنف إلى أبيه ، وسأله أن يعزله عنهم ، ويعيد مصعبا ، فعزله ، فاحتمل مالا كثيرا من مال البصرة ، فعرض له مالك ابن مسمع ، فقال : لاندعك تخرج بأعطياتنا ؛ فضمن له عبيد اللَّه ابن عبد اللَّه العطاء ، فكفّ عنه ، وشخص حمزة بالمال إلى المدينة ، فأودعه رجالا ، فجحدوه ، إلا رجلا واحدا ، فوفى له ، فبلغ ذلك أباه ، فقال : أبعده اللَّه ، أردت أن أباهي به بنى مروان فنكص . وقيل : إن مصعبا أقام بالكوفة سنة بعد قتل المختار معزولا عن البصرة ، ثم وفد إلى أخيه فردّه إلى البصرة ، وقيل : بل انصرف مصعب إلى البصرة بعد قتل المختار ، واستعمل على الكوفة الحارث بن أبي ربيعة ، وكانتا في عمله ، فعزله أخوه ، واستعمل ابنه حمزة ، ثم عزل حمزة بكتاب الأحنف وأهل البصرة ، وردّ مصعبا ، وذلك في سنة [ 68 ه ] ثمان وستين . وحج بالناس في هذه السنة عبد اللَّه بن الزبير ، وكان العمّال من تقدم ذكرهم ، وكان على قضاء الكوفة عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود ، وعلى قضاء البصرة هشام بن هبيرة .