النويري

55

نهاية الأرب في فنون الأدب

فأخذها منهم معاوية بن أبي سفيان ، فجعل فيها من الرّقيق ما عدّتهم وعدّة أبنائهم ونسائهم أربعة آلاف ، فغنم ذلك وقسّمه بين أصحابه ، وذلك في سنة ( 65 ه ) خمس وستّين ، ثم إن عيرا خرجت من البحرين - وقيل من البصرة - تحمل مالا وغيره يراد بها عبد اللَّه بن الزّبير ، فاعترضها نجدة ، فأخذها وساقها حتى أتى بها أبا طالوت بالخضارم ، فقسمها بين أصحابه ، وقال : اقتسموا هذا المال - وردّوا هذه العبيد ، واجعلوهم يعملون بالأرض « 1 » لكم ، فإن ذلك أنفع ، فاقتسموا المال ، وقالوا : نجدة خير لنا من أبى طالوت ، فخلعوا أبا طالوت ، وبايعوا نجدة ، ثم بايعه أبو طالوت ، وذلك في سنة [ 66 ه ] ست وستّين . ولمّا تمت بيعته بينهم سار في جمع إلى بنى كعب بن ربيعة ابن عامر بن صعصعة ، فلقيهم بذى المجاز « 2 » فهزمهم وقتل فيهم قتلا ذريعا ، ثم كثرت جموعة حتى بلغت ثلاثة آلاف ، فسار إلى البحرين في سنة [ 67 ه ] سبع وستّين ، فقالت الأزد : نجدة أحبّ إلينا من ولاتنا لأنه ينكر الجور ، وولاتنا تجور ؛ فعزموا على مسالمته ، واجتمعت عبد القيس ومن بالبحرين « 3 » غير الأزد على محاربته ، فالتقوا بالقطيف « 4 » ، فانهزمت عبد القيس ، وقتل منهم جمع كثير ، وسبى نجدة من قدر عليه من أهل القطيف . وأقام بالبحرين « 5 » .

--> « 1 » في ك : الأرض . « 2 » ذو المجاز : موضع سوق عرفة ، كانت به تقوم في الجاهلية ثمانية أيام . « 3 » في ك : ومن البحرين . « 4 » القطيف - بالفتح ثم الكسر : مدينة بالبحرين ، وهى لعبد القيس ( المراصد ) . « 5 » في الكامل ( 3 - 352 ) : وأقام نجدة بالقطيف ووجه ابنه في جمع إلى المنهزمين من عبد القيس فقاتلوه ، وأرسل نجدة سرية إلى الخط ، وأقام نجدة بالبحرين .