النويري

56

نهاية الأرب في فنون الأدب

فلمّا قدم مصعب إلى البصرة في سنة [ 69 ه ] تسع وستّين بعث إليه عبد اللَّه بن عمير اللَّيثى الأعور في أربعة عشر ألفا ، وقيل : في عشرين ألفا ، فجعل يقول : أثبت نجدة فإنّا لا نفرّ ، فقدم ونجدة بالقطيف ، فأتى نجدة إلى ابن عمير وهو غافل فقاتل طويلا ، ثم افترقوا ، وأصبح ابن عمير فهاله ما رأى في عسكره من القتلى والجرحى ، فحمل عليهم نجدة ، فلم يثبتوا ، وانهزموا ، وغنم نجدة ما في عسكرهم . وبعث نجدة بعد هزيمة ابن عمير جيشا إلى عمان ، واستعمل عليهم عطيّة بن الأسود الحنفىّ ، وقد غلب عليها عبّاد بن عبد اللَّه وابناه سعيد وسليمان ، فقاتلوه ، فقتل عبّاد واستولى عطيّة عليها ، فأقام بها أشهرا ، ثم خرج عنها ، واستخلف رجلا يكنى أبا القاسم ، فقتله سعيد وسليمان ابنا عبّاد ، فعاد إلى عمان فلم يقدر عليها ، فركب في البحر وأتى كرمان « 1 » ، وضرب بها دراهم سمّاها العطويّة ، فأرسل إليه المهلَّب جيشا ، فهرب إلى سجستان ، ثم أتى السّند ، فقتلته خيل المهلَّب بقندابيل « 2 » . وبعث نجدة إلى البوادي من يأخذ صدقة أهلها ، ثم سار نجدة إلى صنعاء في خفّ « 3 » من الجيش ، فبايعه « 4 » أهلها ، وبعث أبا فديك إلى حضرموت فجبى صدقات أهلها ، وحج نجدة سنة ( 68 ه )

--> « 1 » بفتح الكاف وكسرها كما في ياقوت . « 2 » قندابيل - بالفتح ثم السكون والدال المهملة وبعد الألف باء موحدة مكسورة ثم ياء بنقطتين من تحت ولام : مدينة بالسند قصبة لولاية ( المراصد ) . « 3 » الخف - بالكسرة : الجماعة القليلة ( القاموس ) . « 4 » في ك : فصالحه .