النويري

535

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر مقتل أبى حمزة قال : ثم سار أبو حمزة نحو الشام ، وكان مروان قد انتخب من عسكره أربعة آلاف فارس ، واستعمل عليهم عبد الملك بن محمد ابن عطية السعدي - سعد هوازن - وأمره أن يجدّ السير ويقاتل الخوارج ، فإن ظفر فيسير حتى يبلغ اليمن ويقاتل عبد اللَّه بن « 1 » يحيى طالب الحقّ ، فسار ابن عطية ، فلقى أبا حمزة بوادي القرى ، فقال أبو حمزة لأصحابه : لا تقاتلوهم حتى تختبروهم . فصاحوا بهم : ما تقولون في القرآن والعمل به ؟ فقال ابن عطية : نضعه في جوف الجوالق . قال : فما تقولون في مال اليتيم ؟ قال ابن عطية : نأكل ماله ونفجر بأمّه - في أشياء سألوه عنها . فلما سمعوا كلامه قاتلوه حتى أمسوا فصاحوا : ويحك يا بن عطية ! إنّ اللَّه قد جعل الليل سكنا ، فاسكن . فأبى وقاتلهم ، فانهزم الخوارج ، وأتوا المدينة فقتلهم أهلها ، وسار ابن عطية إلى المدينة ، فأقام بها شهرا وسار إلى اليمن ، واستخلف على المدينة الوليد بن عروة بن محمد بن عطية ، وعلى مكة رجل من أهل الشام . ذكر مقتل عبد اللَّه بن يحيى المنعوت بطالب الحقّ وقتل ابن عطية قال : وأقبل ابن عطية إلى اليمن ، فبلغ عبد اللَّه خبره وهو بصنعاء ، فأقبل إليه بمن معه ، والتقوا واقتتلوا ، فقتل طالب الحق ، وحمل

--> « 1 » في ك : عبد اللَّه بن محمد يحيى . والمثبت في الطبري ، والكامل . وقد تقدم ، وسيأتي كذلك في الصفحة التالية .