النويري

536

نهاية الأرب في فنون الأدب

رأسه إلى مروان بالشام ، ومضى ابن عطية إلى صنعاء . فدخلها وأقام بها ، فكتب إليه مروان يأمره أن يسرع السير ليحجّ بالناس ؛ فسار في اثنى عشر رجلا ومعه أربعون ألف دينار ، وخلَّف عسكره وخيله بصنعاء ؛ فبينا هو يسير أتاه ابنا جمانة « 1 » المراديّان في جمع كثير ، فقالوا له ولأصحابه : أنتم لصوص ، فأخرج ابن عطيّة عهده على الحج ، وقال : هذا عهد أمير المؤمنين ، وأنا ابن عطية . فقالوا : هذا باطل ، وأنتم لصوص ، فقاتلهم ابن عطية حتى قتل في سنة [ 130 ه ] ثلاثين ومائة . نعود إلى تتمة حوادث سنة ( 129 ه ) تسع وعشرين ومائة : في هذه السنة كان ظهور الدولة العباسية بخراسان على ما تذكره في أخبار الدولة العباسية . وفيها غلب عبد اللَّه بن معاوية على فارس على ما نذكر ذلك في في أخبار آل أبي طالب . وحجّ بالناس في هذه السنة عبد الواحد ، وكان هو العامل على مكَّة والمدينة والطائف وعلى العراق ابن هبيرة ، وعلى خراسان نصر بن سيّار ، والفتنة قائمة . سنة ( 130 ه ) ثلاثين ومائة : في هذه السنة دخل أبو مسلم الخراساني مرو ، وبايع الناس لبني العباس على ما نذكر ذلك إن شاء اللَّه تعالى . وفيها هرب نصر بن سيّار عن خراسان .

--> « 1 » في الكامل : ابنا جهانة . والمثبت في الطبري أيضا .