النويري

534

نهاية الأرب في فنون الأدب

وغلت بدمائهم مراجله ، وصدق عليهم ظنّه ، وأقبل أنصار اللَّه تعالى [ كتائب ] « 1 » بكلّ مهنّد ذي رونق ، فدارت رحانا ، واستدارت رحاهم بضرب يرتاب منه المبطلون . وأنتم يأهل المدينة إن تنصروا مروان وآل مروان يسحتكم اللَّه بعذاب من عنده أو بأيدينا ، ويشف صدور قوم مؤمنين . يأهل المدينة ؛ أوّلكم خير أول ، وآخركم شرّ آخر ، يأهل المدينة ، أخبروني عن ثمانية أسهم فرضها اللَّه تعالى في كتابه على القوىّ والضعيف ، فجاء تاسع ليس له فيها سهم ، فأخذها لنفسه مكابرا محاربا ربّه . يأهل المدينة ، بلغني أنكم تنتقصون أصحابي ، قلتم : شباب أحداث ، وأعراب جفاة ، ويحكم وهل كان أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إلا شبابا أحداثا ، شباب واللَّه « 2 » ، إنهم مكتهلون في شبابهم ، غضّة عن الشرّ أعينهم ، ثقيلة عن الحقّ أقدامهم . قال : وأحسن السيرة مع أهل المدينة ، واستمال الناس حتى سمعوه يقول : من زنى فهو كافر ، من سرق فهو كافر ، ومن شكّ في كفرهما فهو كافر . وأقام أبو حمزة بالمدينة ثلاثة أشهر ، ثم ودّعهم ، وقال : يأهل المدينة ؛ إنّا خارجون إلى مروان ، فإن نظفر نعدل في أحكامكم ونحملكم على سنّة نبيكم ، وإن يكن ما تتمنّون فسيعلم الذين ظلموا أىّ منقلب ينقلبون .

--> « 1 » من د . « 2 » في الكامل : هم واللَّه مكتهلون .