النويري
533
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر دخول أبى حمزة المدينة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام قال : ودخل أبو حمزة المدينة في ثالث [ عشر ] « 1 » صفر ، ومضى عبد الواحد إلى الشام . ولما دخل أبو حمزة رقى المنبر فخطب ، وقال : يأهل المدينة ، مررت زمان الأحول - يعنى هشام بن عبد الملك - وقد أصاب ثماركم عاهة ، فكتبتم إليه تسألونه أن يضع عنكم خرصكم « 2 » . ففعل فزاد الغنىّ غنى والفقير فقرا ، فقلتم له : جزاك اللَّه خيرا ، فلا جزاكم اللَّه خيرا ، ولا جزاه . واعلموا يأهل المدينة أنّا لم نخرج من ديارنا أشرا ولا بطرا ، ولا عبثا ولا لدولة [ ملك ] « 3 » نريد أن نخوض فيه « 4 » ولا لثأر قديم نيل منا ، ولكنا لمّا رأينا مصابيح الحقّ قد عطَّلت ، وعنّف القائل بالحق ، وقتل القائم بالقسط - ضاقت علينا الأرض بما رحبت ، وسمعنا داعيا يدعو إلى طاعة الرحمن وحكم القرآن ، فأجبنا داعى اللَّه ، ومن لا يجب داعى اللَّه فليس بمعجز في الأرض ؛ فأقبلنا من قبائل شتّى ، ونحن قليلون مستضعفون في الأرض . فآوانا وأيّدنا بنصره ، فأصبحنا بنعمته إخوانا . ثم لقينا رجالكم فدعوناهم إلى طاعة الرحمن ، وحكم القرآن ، فدعونا إلى طاعة الشيطان وحكم بنى مروان ، فشتّان - لعمر اللَّه - ما بين الغىّ والرّشد . ثم أقبلوا يهرعون قد ضرب الشيطان فيهم بجرانه ،
--> « 1 » من الكامل . « 2 » في الكامل : خراجكم . وفى الطبري : أخراصكم . والخرص : الحزر والتقدير . « 3 » من الكامل . « 4 » الأولى أن يقول : فيها إلا بتأويل الأمر ( من ذيل ك ) . وفى د : فيها .