النويري

520

نهاية الأرب في فنون الأدب

وحولها ، وبلغ مروان الخبر ، وقد صار بينه وبين العسكر خمسة أميال أو ستة منهزما ، فانصرف إلى عسكره ، وبات ليلته تلك ، وانصرف الخوارج فولَّوا عليهم شيبان . ذكر أخبار شيبان الحروري وما كان من أمره إلى أن قتل هو شيبان بن عبد العزيز أبو الدّلفاء « 1 » اليشكري . قال : ولما بايعوه بعد قتل الخيبرىّ أقام يقاتل مروان ، وتفرّق عنه كثير من أصحابه ، فبقى في نحو أربعين ألفا ، فأشار عليهم سليمان بن هشام أن ينصرفوا إلى الموصل فيجعلوها ظهرهم . فارتحلوا وتبعهم مروان حتى انتهوا إلى الموصل فعسكروا شرقي دجلة ، وعقدوا عليها جسرا ، وخندق مروان بإزائهم ، وأهل الموصل يقاتلون مع الخوارج ، فأقام مروان ستة أشهر يقاتلهم ، وقيل تسعة أشهر . وكتب مروان إلى يزيد بن عمر بن هبيرة يأمره بالمسير من قرقيسيا ، بجميع من معه إلى العراق وعلى الكوفة المثنّى ابن عمران العائذي ، وهو خليفة الخوارج بالعراق ، فلقى ابن هبيرة بعين التّمر ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، فانهزمت الخوارج ، ثم تجمّعوا بالكوفة بالنّخيلة فهزمهم ابن هبيرة ، ثم اجتمعوا بالصّراة ، فأرسل إليهم شيبان عبيد بن سوّارفى خيل عظيمة ، فالتقوا بالصّراة « 2 » ، فانهزمت الخوارج ، وقتل عبيدة ، ولم يبق لهم

--> « 1 » في الكامل : أبو الدلف . والمثبت في الطبري أيضا . « 2 » في الكامل : بالبصرة . والمثبت في الطبري أيضا .