النويري

513

نهاية الأرب في فنون الأدب

واستعمل مروان على فلسطين الرّماحس بن عبد العزيز « 1 » الكناني ، فظفر بثابت ، فبعثه إلى مروان موثقا بعد شهرين ، فأمر به وبأولاده الثلاثة ، فقطعت أيديهم وأرجلهم ، وحملوا إلى دمشق ، فألقوا على باب المسجد ثم صلبوا على أبواب دمشق ؛ واستقام أمر الشام لمروان إلا تدمر ؛ فسار مروان إليها ، فنزل القسطل « 2 » ، وبعث إليهم فأجابوه إلى الطاعة فبايعهم ، وهدم سور البلد . وفيها بايع مروان لابنيه عبيد اللَّه وعبد اللَّه وزوّجهما ابنتي هشام ابن عبد الملك ، وجمع لذلك بنى أميّة . وسار مروان إلى الرّصافة ، وندب يزيد بن عمر بن هبيرة إلى العراق لقتال الضحاك الخارجي ، وأمر أهل الشام باللَّحاق به . ولما سار مروان استأذنه سليمان بن هشام ليقيم أيّاما ليقوّى من معه وتستريح دوابّهم ، فأذن له . وتقدّم مروان إلى قرقيسياء « 3 » وبها ابن هبيرة ليقدّمه إلى الضحّاك ، فرجع عشرة آلاف ممّن كان مروان أخذ من أهل الشام لقتال الضحاك ، فأقاموا بالرّصافة ، ودعوا سليمان إلى خلع مروان فأجابهم .

--> « 1 » هذا في ك ، والكامل ، والطبري ، وفى القاموس ، وتاج العروس : الرماحس ابن عبد العزى . « 2 » القسطل - بالفتح ثم السكون وطاء مهملة مفتوحة ولام : موضع بين حمص ودمشق ، وموضع قرب البلقاء من أرض دمشق في طريق المدينة ( ياقوت ) . « 3 » قرقيسياء - بالفتح ، والسكون ، وقاف أخرى ، وياء ساكنة وسين مكسورة ، وياء أخرى وألف ممدودة . ويقال بياء واحدة : بلد على نهر الخابور قرب رحبة مالك بن طوق ، وعندها مصب الخابور في الفرات ( ياقوت ) .