النويري

514

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر خلع سليمان بن هشام بن عبد الملك مروان بن محمد وفى هذه السنة خلع سليمان بن هشام مروان ، وذلك أنه لما استأذنه في المقام بعده ، وأقام ، وقدم عليه الجنود الذين ذكرناهم حسّنوا له خلع مروان وقالوا : أنت أرضى عند الناس ، وأولى من مروان بالخلافة ؛ فأجابهم إلى ذلك ، وسار بإخوته ومواليه ، فعسكر بقنّسرين ، وأتاه أهل الشام من كلّ مكان . وبلغ الخبر مروان ، فرجع إليه من قرقيسياء ، وكتب إلى ابن هبيرة يأمره بالمقام ؛ وكان أولاد هشام وجماعة من موالى سليمان بحصن الكامل ، فمرّ عليهم مروان فتحصّنوا منه ، فأرسل إليهم يحذّرهم أن يتعرّضوا لأحد ممّن يتبعه من جنده ، فإن تعرّضوا لأحد فلا أمان لهم ، فأرسلوا إليه إنهم يكفّون عنهم . ومضى مروان فجعلوا يغيرون على من يتبعه ، فاشتدّ غيظه عليهم . قال : واجتمع إلى سليمان نحو من سبعين ألفا من أهل الشام والذّكوانيّة وغيرهم ، وعسكر بقرية خساف « 1 » من أرض قنّسرين . وأتاه مروان والتقوا ؛ واشتدّ القتال بينهم ، فانهزم سليمان ومن معه ، واتبعهم مروان ، فاستباح عسكره ، وأمر مروان بقتل من يؤتى به من الأسرى إلا عبدا مملوكا ، فأحصى من قتلاهم يومئذ [ ما « 2 » ] نيّف

--> « 1 » خساف - بضم أوله وتخفيف ثانيه وآخره فاء : مفازة بين الحجاز والشام . قال ياقوت : والصواب أنها برية بين بالس وحلب ، وكان بها قرى وأثر عمارة . وفى الطبري : وعسكر في قرية لبنى زفر يقال لها خساف من قنسرين من أرضها . « 2 » من الكامل .