النويري

511

نهاية الأرب في فنون الأدب

جمع كثير ، واجتمع إليه ثلاثة آلاف ، وقال لنصر : إنما خرجت من هذه البلدة منذ ثلاث عشرة سنة إنكارا للجور وأنت تريدني عليه . ذكر انتقاض أهل حمص وفى هذه السنة انتقض أهل حمص بعد عود مروان إلى حرّان بثلاثة أشهر ، وكان الذي دعاهم إلى ذلك ثابت بن نعيم ، وراسل أهل حمص من بتدمر من كلب ، فأتاهم الأصبغ بن ذؤالة الكلبي وأولاده ، ومعاوية السّكسكى ، وكان فارس أهل الشام وغيرهما في نحو ألف من فرسانهم ، فدخلوا حمص ليلة الفطر ، فجدّ مروان في السير إليهم ومعه إبراهيم [ بن الوليد ] « 1 » المخلوع ، وسليمان ابن هشام ، فبلغها بعد الفطر بيومين ، وقد سدّ أهلها أبوابها ، فأحدق بالمدينة ووقف بإزاء باب من أبوابها ، فنادى مناديه : ما دعاكم إلى النّكث ؟ قالوا : إنّا على طاعتك لم ننكث . قال : فافتحوا . ففتحوا الباب ، فدخله عمرو بن الوضّاح في الوضّاحية في نحو ثلاثة آلاف ، فقاتلهم من بالبلد فكسرتهم خيل مروان ، فخرج من بها من باب تدمر ، فقاتلهم من عليه من أصحاب مروان فقتل عامّة من خرج منه ، وأفلت الأصبغ وابنه ، وقتل مروان جماعة من أشرافهم ، وصلب خمسمائة من القتلى حول المدينة ، وهدم من سورها نحو غلوة . وقيل : كان ذلك سنة [ 128 ه ] ثمان وعشرين ومائة . [ واللَّه أعلم « 2 » ] .

--> « 1 » من الطبري . « 2 » ساقط في د .