النويري
51
نهاية الأرب في فنون الأدب
أحمر بن شميط ، وأمره أن يواقعه بالمذار ، وقال : إن الفتح بالمذار « 1 » ، لأنه بلغه أن رجلا من ثقيف يفتح عليه بالمذار فتح عظيم ، فظن أنه هو ، وإنّما كان الحجّاج « 2 » في قتال عبد الرحمن ابن الأشعث ، وأمر مصعب عبادا الحبطىّ بالمسير إلى جمع المختار ، فتقدّم وتقدّم معه عبيد اللَّه بن علىّ بن أبي طالب ، وبقى مصعب على نهر البصريّين ، [ على شط الفرات ] « 3 » ، وخرج المختار في عشرين ألفا ، وزحف مصعب ومن معه فوافوه مع اللَّيل ، فقال المختار لأصحابه : لا يبرحنّ أحد منكم حتّى يسمع مناديا ينادى : يا محمّد ، فإذا سمعتموه فاحملوا ، فلما طلع القمر أمر مناديا فنادى : يا محمد ؛ فحملوا على أصحاب مصعب فهزموهم وأدخلوهم عسكرهم ، فلم يزالوا يقاتلونهم حتى أصبحوا ، وأصبح المختار وليس عنده أحد ، وقد أوغل أصحابه في أصحاب مصعب ، فانصرف المختار منهزما حتى دخل قصر الكوفة ، وجاء أصحابه حين أصبحوا ، فوقفوا مليّا ، فلم يروا المختار ، فقالوا : قد قتل ، فهرب منهم من أطاق الهرب ، فاختفوا بدور الكوفة ، وتوجّه منهم نحو القصر ثمانية آلاف ، فوجدوا المختار في القصر ، فدخلوا معه وكانوا قد قتلوا تلك الليلة من أصحاب مصعب خلقا كثيرا ، منهم محمد بن الأشعث . وأقبل مصعب فأحاط بالقصر ، وحاصرهم أربعة أشهر يخرج المختار كلّ يوم فيقاتلهم في سوق الكوفة ، فلمّا قتل المختار بعث
--> « 1 » المذار : أرض بقرب الكوفة ( البكري ) . « 2 » في الطبري : إنما كان ذلك للحجاج بن يوسف . « 3 » زيادة من الطبري .