النويري
52
نهاية الأرب في فنون الأدب
من في القصر يطلبون الأمان ، فأبى مصعب ، فنزلوا على حكمه ، فقتل من العرب سبعمائة أو نحو ذلك ، وسائرهم من العجم ، فكان عدة القتلى ستّة آلاف رجل ، وقيل : سبعة آلاف ، وذلك في سنة [ 67 ه ] سبع وستّين ، وكان عمر المختار يوم قتل سبعا وستّين سنة ، وكان تارة يدعو لمحمد ابن الحنفيّة ، وتارة لعبد اللَّه بن الزبير . وحكى عبد الملك بن عبدون في كتابه المترجم ( كمامة الزّهر وصدفة الدّرر ) ، أن المختار ادّعى النبوّة وقال : إنه يأتيه الوحي من السماء ، وأظهر ذلك في آخر أمره ، وكان له كرسي يستنصر به . ذكر خبر كرسي المختار الذي كان يستنصر به ويزعم أنه في كتاب بني إسرائيل قال الطَّفيل بن جعدة بن هبيرة : أضقت « 1 » إضاقة شديدة ، فخرجت يوما فإذا جار لي زيّات وعنده كرسىّ قد ركبه الوسخ ، فقلت في نفسي : لو قلت للمختار في هذا شيئا ، فأخذته من الزيّات وغسلته ، فخرج عود نضار قد شرب الدّهن وهو أبيض « 2 » ، فقلت للمختار : إنّى كنت أكتمك شيئا ، وقد بدا لي أن أذكره لك ، إن أبى جعدة « 3 » كان يجلس عندنا على كرسي ، ويرى أن فيه أثرا من « 4 » علم . قال : سبحان اللَّه ، أخّرّته إلى هذا الوقت ! ابعث به إلىّ ، فأحضرته وقد غشّيته ، فأمر لي باثني عشر ألفا ، ثم أمر فنودي : الصلاة جامعة ، فاجتمع الناس ، فقال : إنه لم يكن في الأمم الخالية أمر إلَّا وهو
--> « 1 » في الطبري ( 7 - 82 ) : أعدمت مرة من الورق . « 2 » في الطبري : يبص ، وفى الكامل : بيض . « 3 » في الطبري : كان جعدة بن هبيرة . « 4 » في الكامل : أثرا من على .