النويري

490

نهاية الأرب في فنون الأدب

ليزيد ، فقتلوه وقتلوا ابنه ، وولَّوا عليهم أبا محمد السفياني ، وتركوا عسكر سليمان ذات اليسار ، وساروا إلى دمشق ، فخرج سليمان مجدّا في طلبهم ، فلحقهم بالسّليمانية - مزرعة كانت لسليمان ابن عبد الملك خلف عذراء « 1 » . وأرسل يزيد عبد العزيز بن الحجاج في ثلاثة آلاف إلى ثنيّة العقاب ، وأرسل هشام بن مصاد في ألف وخمسمائة إلى عقبة السلامية . وأمرهم أن يمدّ بعضهم بعضا ، ولحقهم سليمان على تعب مقاتلتهم « 2 » ، فانهزمت ميمنته وميسرته ، وثبت هو في القلب ، ثم حمل أصحابه على أهل حمص حتى ردّوهم إلى موضعهم ، وحمل بعضهم على بعض مرارا . فبينما هم كذلك إذ أقبل عبد العزيز من ثنيّة العقاب ، فحمل على أهل حمص حتى دخل عسكرهم ، وقتل فيه من عرض له ، فانهزموا ونادوا : يا يزيد بن خالد بن عبد اللَّه القسري ! اللَّه اللَّه في قومك ! فكفّ الناس ، وأخذ أبو محمد السّفيانى أسيرا ، ويزيد بن خالد بن معاوية ، فأتى بهما سليمان فسيّرهما إلى يزيد فحبسهما . واجتمع أمر أهل دمشق ليزيد ، وبايعه أهل حمص ، فأعطاهم العطاء ، وأجاز الأشراف ؛ واستعمل عليهم يزيد بن الوليد ابن معاوية بن يزيد بن الحصين .

--> « 1 » عذراء - بالفتح ثم السكون والمد : قرية بغوطة دمشق ( المراصد ) . وفى الطبري خلف عذراء من دمشق على أربعة عشر ميلا . « 2 » في الكامل : فاقتتلوا قتالا شديدا .