النويري
482
نهاية الأرب في فنون الأدب
قال : وأحاط عبد العزيز بالقصر ، فدنا الوليد من الباب ، فقال : أما فيكم رجل شريف له حسب وحياء أكلَّمه ! قال يزيد ابن عنبسة السكسكي : كلَّمنى . قال : يا أخا السّكاسك ، ألم أزد في أعطياتكم ! ألم أرفع المؤن عنكم ! ألم أعط فقراءكم ؛ ألم أخدم زمناكم ؟ فقال : إنا ما ننقم عليك في أنفسنا ، إنما ننقم عليك فيما حرّم اللَّه ، وشرب الخمر ، ونكاح أمهات أولاد أبيك ، واستخفافك بأمر اللَّه . قال : حسبك يا أخا السكاسك ، فلعمري لقد أكثرت ، وإن فيما أحلّ اللَّه سعة عما ذكرت . ورجع وجلس ، وأخذ مصحفا ، ونشره يقرأ فيه ، وقال : يوم كيوم عثمان . فصعدوا على الحائط ، وكان أول من علاه يزيد ابن عنبسة ، فنزل إليه ، وأخذ بيده ، وهو يريد أن يحبسه ، ويؤامر فيه ، فنزل من الحائط عشرة ؛ فيهم : منصور بن جمهور ، وعبد السلام اللخمي ، فضربه عبد السلام على رأسه ، وضربه السرىّ « 1 » بن زياد بن أبي كبشة على وجهه ، واحتزّوا رأسه ، وبعثوا به إلى يزيد ، فأتاه الرأس وهو يتغدى ، فسجد وأمر بنصب الرأس . فقال له يزيد بن فروة مولى بنى مرّة : إنما تنصب رؤس الخوارج ؛ وهذا رأس ابن عمك وخليفة ، ولا آمن إن نصبته أن ترقّ له قلوب الناس ، ويغضب له أهل بيته . فلم يسمع منه ، ونصبه على رمح ، وطاف به دمشق ؛ ثم أمر به أن يدفع إلى أخيه سليمان بن يزيد ، فلما نظر إليه سليمان قال :
--> « 1 » في الكامل : السندي . والمثبت في الطبري أيضا .