النويري
483
نهاية الأرب في فنون الأدب
بعدا له ! أشهد أنه كان شروبا للخمر ماجنا فاسقا ، ولقد أرادني على نفسي الفاسق - وكان سليمان ممّن سعى في أمره . وحكى يزيد بن عنبسة ليزيد بن الوليد أنّ الوليد قال في آخر كلامه : واللَّه لا يرتق فتقكم ، ولا يلم شعثكم ، ولا تجتمع كلمتكم . وكانت مدة خلافة الوليد سنة وشهرين واثنين وعشرين يوما . وكان عمره اثنتين وأربعين سنة . وقيل : قتل وهو ابن ثمان وثلاثين سنة . وقيل : إحدى وأربعين . وقيل : ست وأربعين سنة . واللَّه أعلم . وكان الوليد من فتيان بنى أمية وظرفائهم وشجعانهم ، وأجوادهم ، جيّد الشّعر ، له أشعار حسنة في الغزل والعتاب ووصف الخمر وغير ذلك ، إلا أنه كان كثير الانهماك في اللهو والشّرب وسماع الغناء . ومن كلامه : المحبة للغناء تزيد الشهوة ، وتهدم المروءة ، وتنوب عن الخمر ، وتفعل ما يفعل السكر ، فإن كنتم لا بدّ فاعلين فجنبوه النساء ، فإن الغناء رقية الزنى ، وإني لأقول ذلك على أنه أحب إلىّ من كل لذة ، وأشهى إلى نفسي من الماء إلى ذي الغلَّة ، ولكن الحقّ أحقّ أن يتّبع . ومما اشتهر عنه أنه استفتح المصحف الكريم ، فخرج له قوله