النويري
474
نهاية الأرب في فنون الأدب
وكان سعيد بن بيهس بن صهيب قد نهاه عن البيعة لابنيه الحكم وعثمان لصغرهما ، فحبسه حتى مات ، وفعل بخالد القسري ما ذكرناه ففسدت عليه اليمانية وقضاعة ، وهم أكثر جند الشام ؛ وكان حريث وشبيب بن أبي مالك الغسّانى ، ومنصور بن جمهور الكلبي ؛ وابن عمه حبال ابن عمرو ، ويعقوب بن عبد الرحمن ، وحميد بن نصر اللَّخمى ، والأصبغ ابن ذؤالة والطَّفيل « 1 » بن حارثة ، والسري بن زياد ، أتوا خالد بن ابن عبد اللَّه القسري ، فدعوه إلى أمرهم ، فلم يجبهم ، وأراد الوليد الحجّ ، فخاف خالد أن يقتلوه ، فنهاه عن الحج ، فقال : ولم ؟ فلم يخبره ، فحبسه ، وطالبه بأموال العراق ثم سلَّمه إلى يوسف ابن عمر كما تقدم ، فقال بعض أهل اليمن شعرا على لسان الوليد يحرّض عليه اليمانية . وقيل : بل قاله الوليد يوبخ اليمن على ترك نصر خالد « 2 » : ألم تهتج فتدكر « 3 » الوصالا وحبلا كان متّصلا فزالا بلى فالدّمع « 4 » منك إلى انسجام كماء المزن ينسجل انسجالا فدع عنك ادّكارك آل سعدى فنحن الأكثرون حصى « 5 » ومالا ونحن المالكون الناس قسرا نسومهم المذلَّة والنّكالا
--> « 1 » في الطبري : وطفيل . « 2 » الشعر في الطبري : 7 - 234 ، وفى الكامل : 4 - 264 « 3 » في الطبري : فتذكر . « 4 » في ك : ما الدمع . وفى الطبري : فالدمع منك له سجام . « 5 » حاشية : قوله : حصبى : يريد المناقب ، لأن العرب كانت تجتمع في نواديها ، فتعد مفاخرها . ومناقبها ، فكلما ذكر الرجل منقبة طرح حصاة ، فمن كان كان أكثر حصى علم أنه أكثر مناقب . وفى معنى ذلك يقول الشاعر : ولست بالأكثر منهم حصى وإنما العزة للكاثر ( هامش د . )