النويري
473
نهاية الأرب في فنون الأدب
ما يحب ، فقال : أمّا الصّلة فللها شميين ، وليس لنا منه إلا أن يلعن « 1 » عليّا ، فبلغ خالدا كلامه ، فقال : إن أحبّ نلنا عثمان بشئ ؛ [ يريد بشئ « 2 » ] من اللَّعن أو السب ، واللَّه تعالى أعلم . ذكر مقتل الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان وشىء من أخباره كان مقتله يوم الخميس الثامن والعشرين من جمادى الآخرة سنة [ 126 ه ] ست وعشرين ومائة . وكان سبب ذلك ما قدّمناه من اشتهاره باللَّهو واللَّعب والخلاعة ، فلما ولى الخلافة ما زاد إلَّا تماديا وإصرارا ، واشتهر بمنادمة القيان وشرب النبيذ ، فثقل ذلك على رعيّته وجنده ، وكرهوه ؛ فكان من أعظم ما جنى على نفسه إفساد بنى عمّيه : هشام ، والوليد ؛ فإنه أخذ سليمان بن هشام فضربه مائة سوط ، وحلق رأسه ولحيته وغرّبه إلى عمّان من أرض الشام ، فحبسه بها ، فلم يزل محبوسا حتى قتل الوليد . وأخذ جارية كانت لآل الوليد ، فكلَّمه عثمان بن الوليد في ردّها ، فقال : لا أردّها . فقال : إذن تكثر الصّواهل حول عسكرك ، وحبس الأفقم يزيد بن هشام ، وفرّق بين روح بن الوليد وبين امرأته ، وحبس عدّة من ولد الوليد ، فرماه بنو هاشم وبنو الوليد بالكفر وغشيان أمهات أولاد أبيه ، وقالوا : قد اتخذ مائة جامعة لبنى أمية ، وكان أشد الناس عليه يزيد بن الوليد ، وكان الناس إلى قوله أميل ؛ لأنه كان يظهر النّسك ويتواضع .
--> « 1 » في ك : نلعن . وفى د : أنه يلعن . « 2 » ساقط في ك .