النويري

472

نهاية الأرب في فنون الأدب

وأسدا ، ولم تسلم ، وبنى لها خالد بيعة فذمّه الناس على ذلك ، فقال الفرزدق « 1 » : ألا قطع الرحمن ظهر مطيّة أتتنا تهادى من دمشق بخالد فكيف يؤمّ الناس من كانت امّه تدين بأنّ اللَّه ليس بواحد بنى بيعة فيها النصارى لأمّه ويهدم من كفر منار المساجد وكان خالد قد أمر بهدم منار المساجد ؛ لأنه بلغه أنّ شاعرا قال « 2 » : ليتني في المؤذّنين حياتي إنهم يبصرون من في السطوح ويشيرون أو تشير إليهم بالهوى كلّ ذات دلّ مليح فلما بلغ خالدا هذا الشّعر أمر بهدمها . ولما بلغه أنّ الناس يذمّونه لبنائه البعية لأمّه قام يعتذر إليهم ، فقال : لعن اللَّه دينهم إن كان شرّا من دينكم . وحكى عنه أنه كان يقول : إنّ خليفة الرجل في أهله أفضل من رسوله إليهم - يعنى أنّ هشاما أفضل من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، نبرأ إلى اللَّه من ذلك . وكان خالد يصل الهاشميين في أيام إمارته ، ويبرّهم ، إلا أنه كان يبالغ في سبّ على رضى اللَّه عنه ، ويلعنه ، فقيل : إنه كان يفعل ذلك نفيا للتهمة ، وتقرّبا إلى بنى أمية ، فأتاه مرة محمد ابن عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان بن عفّان يستميحه « 3 » ، فلم ير منه

--> « 1 » والكامل : 4 - 263 « 2 » والكامل : 4 - 263 « 3 » في د : يستمنحه .