النويري
455
نهاية الأرب في فنون الأدب
وكان على حجابة خالد وديوانه ، فأعلم خالدا فأذن له ، فلما رآه قال : ما أقدمك بغير إذن ؟ قال : أمر كنت أخطأت فيه ، كنت قد كتبت إلى الأمير أعزّيه بأخيه أسد ، وإنما كان يجب أن آتيه ماشيا ، فرقّ خالد ودمعت عيناه ، فقال : ارجع إلى عملك . فأخبره الخبر لمّا غاب داود « 1 » ؛ قال : فما الرّأى ؟ قال : تركب إلى أمير المؤمنين فتعتذر إليه مما بلغه عنك . قال : لا أفعل ذلك بغير إذن . قال : فترسلنى إليه حتى آتيك بإذنه . قال : ولا هذا . قال : فاضمن لأمير المؤمنين جمع ما انكسر في هذه السنين وآتيك بعهده . قال : وكم مبلغه ؟ قال : مائة ألف ألف . قال : ومن أين أجدها ؟ واللَّه ما أجد عشرة آلاف ألف درهم . قال : أتحمّل أنا وفلان وفلان . قال : إني إذا للئيم ، أن كنت أعطيتكم شيئا وأعود فيه . قال طارق : إنما نقيك ونقى أنفسنا بأموالنا ، ونستأنف الدّنيا وتبقى النعمة عليك وعلينا خير من أن يجئ من يطالبنا بالأموال . وهى عند أهل الكوفة فيتربصون فنقتل ويأكلون تلك الأموال . فأبى خالد ، فودّعه طارق وبكى ، وقال : هذا آخر ما نلتقى في الدنيا ، ومضى إلى الكوفة ، وخرج خالد إلى الحمّة « 2 » ، وقدم رسول يوسف عليه اليمن ، فقال : أمير المؤمنين : ساخط عليك ، وقد ضربني ، ولم يكتب جواب كتابك ، وهذا كتاب سالم صاحب الديوان ، فقرأه ، فلما انتهى إلى آخره قرأ كتاب هشام بخطَّه بولاية العراق ، ويأمره أن يأخذ ابن النّصرانية -
--> « 1 » في الطبري : قال : أردت أن أذكر للأمير أمرا أسره . قال : ما دون داود سر . قال : أمر من أمرى . فغضب داود وخرج . والمثبت في الكامل . « 2 » في بلاد العرب حمات كثيرة ( ياقوت ) .