النويري
456
نهاية الأرب في فنون الأدب
يعنى خالدا وعمّاله - فيعذّبهم ، فأخذه ليلا ، وسار من يومه ، واستخلف على اليمن ابنه الصّلت ، فقدم الكوفة في جمادى الآخرة سنة [ 120 ه ] عشرين ومائة ، فنزل النّجف ، وأرسل مولاه كيسان ، وقال : انطلق فأتني بطارق ، فإن قبل فاحمله على إكاف « 1 » ، وإن لم يقبل فأت به سحبا ، فأتى كيسان الحيرة فأخذ معه عبد المسيح سيّد أهلها إلى طارق ، فقال له : إنّ يوسف قد قدم على العراق وهو يستدعيك . فقال له طارق : إن أراد الأمير المال أعطيته ما شاء . وأقبلوا به إلى يوسف بالحيرة ، فضربه ضربا مبرّحا يقال خمسمائة سوط . ودخل الكوفة ، وأرسل إلى خالد بالحمّة . فأخذه وحبسه وصالحه عنه أبان بن الوليد على سبعة آلاف ألف ، فقيل ليوسف : لو لم تفعل لأخذت منه مائة ألف ألف ، فندم ، وقال : قد رهنت لساني معه ، ولا أرجع . وأخبر أصحاب خالد خالدا ، فقال : قد أخطأتم ولا آمن أن يأخذها ثم يعود . ارجعوا ، فرجعوا ، فأخبروه أن خالدا لم يرض . فقال : قد رجعتم ؟ قالوا : نعم . قال : واللَّه لا أرضى بمثلها ولا مثليها ، فأخذ أكثر من ذلك . وقيل : أخذ مائة ألف ألف ، وحبس خالد بن عبد اللَّه بالحيرة ثمانية عشر شهرا مع أخيه إسماعيل وابنه يزيد بن خالد وابن أخيه المنذر بن أسد .
--> « 1 » إكاف الحمار - ككتاب وغراب ، ووكافه : برذعته ( القاموس ) .