النويري
452
نهاية الأرب في فنون الأدب
عليه بثق البثوق على الضياع ، ثم خرج حسّان إلى هشام ، فقال له : إنّ خالدا بثق البثوق على ضياعك ، فوجّه هشام من ينظر إليها . وقال حسان « 1 » لخادم من خدم هشام : إن تكلَّمت بكلمة أقولها لك حيث يسمع هشام فلك عندي ألف دينار . قال : فعجلها فأعطاه ، وقال له : تبكَّى صبيا من صبيان هشام ، فإذا بكى فقل له : اسكت ، فكأنك ابن خالد الذي غلَّته عشرة آلاف « 2 » ألف . ففعل الخادم ، فسمعها هشام ، فسأل حسان « 3 » عن غلَّة خالد فقال : ثلاثة عشر ألف ألف ، فوقرت في نفس هشام . وقيل : بل كانت غلَّته عشرين ألف ألف ، وإنه حفر بالعراق الأنهار ، ومنها نهر « 4 » خالد وناجوى « 5 » وبارمانا ، والمبارك « 6 » والجامع ، وكورة سابور ، والصلح ، وكان كثيرا ما يقول : إنّى مظلوم ما تحت قدمي شئ إلَّا وهو لي - يعنى أن عمر جعل لبجيلة ربع [ خمس ] « 7 » السواد ، وأشار عليه العريان بن الهيثم وبلال بن أبي بردة بعرض أملاكه على هشام ليأخذ منها ما أراد ، ويضمنان له الرّضا ، فإنهما بلغهما تغيّر هشام عليه ، فلم يفعل ولم يجبهم إلى شئ . وقيل لهشام : إنّ خالدا قال لولده : ما أنت بدون مسلمة بن هشام ، وقد كان يذكر هشاما ، فيقول : ابن الحمقاء .
--> « 1 » في الكامل : حيان . « 2 » في الطبري والكامل : ثلاثة عشر ألف ألف . « 3 » في الكامل : حيان . « 4 » نهر لآل خالد بن أسيد وآل أبي بكرة بالبصرة ( فتوح البلدان ) . « 5 » في د : باجوى . والمثبت في ك أيضا . « 6 » المبارك : نهر حفره خالد بن عبد اللَّه القسري ( فتوح البلدان ) . « 7 » ليس في الكامل .