النويري
453
نهاية الأرب في فنون الأدب
وكان خالد يخطب فيقول : زعمتم أنى أغلى أسعاركم فعلى من يغليها لعنة اللَّه . وكان هشام كتب إليه لا تبيعنّ من الغلَّات شيئا حتى تباع غلَّات أمير المؤمنين . وكان يقول لابنه : كيف أنت إذا احتاج إليك ابن أمير المؤمنين ؟ فبلغ ذلك كلَّه هشاما ، فتنكَّر له ، وبلغه أنه يستقلّ ولاية العراق ، فكتب إليه هشام : يا بن أمّ خالد ، بلغني أنك تقول : ما ولاية العراق لي بشرف . يا بن « 1 » اللخناء ، كيف لا تكون ولاية العراق لك شرفا ، وأنت من بجيلة القليلة الذليلة ! أما واللَّه إني لأظنّ أنّ أوّل من يأتيك صغير « 2 » من قريش يشدّ يديك إلى عنقك . ولم يزل يبلغه عنه ما يكره ، فعزم على عزله وكتم ذلك ، وكتب إلى يوسف بن عمر - وهو باليمن يأمره أن يقدم في ثلاثين من أصحابه إلى العراق ، فقد ولَّاه ذلك . فسار يوسف إلى الكوفة فعرّس « 3 » قريبا منها ، وقد ختن طارق خليفة خالد بالكوفة ولده ، فأهدى إليه ألف وصيف ووصيفة سوى الأموال والثياب ، فمرّ بيوسف بعض أهل العراق فسألوه ما أنتم ؟ وأين تريدون ؟ قالوا : بعض المواضع ؛ فأتوا طارقا فأخبروه خبرهم ، وأمروه بقتلهم ، وقالوا : إنهم خوارج . وسار يوسف إلى دور ثقيف . فقيل لهم : ما أنتم ؟ فكتموا
--> « 1 » في الطبري : فيابن اللخناء . « 2 » في د : صقر : والمثبت في الطبري والكامل . « 3 » عرس : أقام .