النويري
446
نهاية الأرب في فنون الأدب
الأعظم ، فطار فوقع على تاجه ، ثم كتب بإصبعه على كفّه أعمال عباده من المعاصي والطاعات ، فلما رأى المعاصي ارفضّ عرقا ، فاجتمع من عرقه بحران : أحدهما ملح مظلم ، والآخر عذب نيّر ، ثم اطَّلع في البحر فرأى ظلَّه فذهب ليأخذه ، فطار فأدركه فقلع عيني ذلك الظلّ ومحقه ، فخلق من عينيه الشمس وشمسا أخرى . وخلق من البحر الملح الكفّار ، وخلق من البحر العذب المؤمنين . وكان [ لعنه اللَّه « 1 » ] يقول بإلهية علىّ وتكفير أبى بكر وعمر وسائر الصحابة رضى اللَّه عنهم إلَّا من ثبت مع علىّ رضى اللَّه عنه . وكان يقول : إنّ الأنبياء لم يختلفوا في شئ من الشرائع . وكان يقول بتحريم ماء الفرات وكلّ نهر أو عين أو بئر وقعت فيه نجاسة . وكان يخرج إلى المقبرة فيتكلم فيرى أمثال الجراد على القبور . وأما مذهب بيان فإنه كان يقول بآلهيّة علىّ رضى اللَّه عنه ، وإنّ الحسن والحسين إلهان ، ومحمد ابن الحنفية بعده ، ثم بعد ابنه أبو هاشم بن محمد بنوع من التناسخ . وكان يقول : إن اللَّه تعالى يفنى جميعه إلا وجهه ، ويحتج بقوله تعالى « 2 » : * ( ويَبْقى وَجْه رَبِّكَ ) * . تعالى اللَّه عما يقول الظالمون علوّا كبيرا . وادّعى النبوة ، وزعم أنه المراد بقوله عزّ وجلّ : * ( هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ ) * « 3 » .
--> « 1 » ليس في د . « 2 » سورة الرحمن ، آية 27 « 3 » سورة آل عمران ، آية 138 .