النويري
447
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر خبر الخوارج في هذه السنة وفى هذه السنة خرج بهلول بن بشر الملقّب كثارة ، وهو من الموصل من شيبان ، وكان سبب مخرجه أنه خرج يريد الحجّ ، فأمر غلامه أن يبتاع له خلَّا بدرهم ، فأتاه بخمر فأمره « 1 » بردّه فلم يجبه صاحب الخمر إلى ذلك ، فجاء بهلول إلى صاحب القرية وهى من السّواد ، فكلَّمه ، فقال العامل : الخمر خير منك ومن قومك . فمضى إلى الحج وقد عزم على الخروج ، فلقى بمكَّة من كان على مثل رأيه ، فاتّعدوا قرية من قرى الموصل ، فاجتمعوا بها - وهم أربعون رجلا - وأمّروا عليهم البهلول ، وكتموا أمرهم ، وجعلوا لا يمرّون بعامل إلا أخبروه أنّهم قدموا من عند هشام على بعض الأعمال « 2 » ، وأخذوا دوابّ البريد . فلما أتوا إلى القرية التي ابتاع الغلام منها الخمر قال بهلول : نبدأ بهذا العامل ، فقال أصحابه : نحن نريد قتل خالد ، وإن بدأنا بهذا شهر أمرنا ، وحذرنا خالد وغيره ، فنشدناك اللَّه أن تقتل هذا فيفلت منا خالد الذي يهدم المساجد ، ويبنى البيع والكنائس ، ويولى المجوس على المسلمين ، وينكح أهل الذمة المسلمات ، لعلَّنا نقتله . قال : واللَّه لا أدع ما يلزمني لما بعده ، وأرجو أن أقتل هذا وخالدا ، فأتاه فقتله . فعلم الناس أنهم خوارج ، وهربوا ، وخرجت البرد إلى خالد فأعلموه بهم ، فخرج خالد من واسط ، فأتى الحيرة ، وبها جند قد قدموا
--> « 1 » في ك : فأمر . « 2 » ك : العمال .