النويري

439

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر خلع الحارث بن سريج « 1 » بخراسان وما كان من أمره وفى هذه السنة خلع الحارث بن سريج وأقبل إلى الفارياب « 2 » فأرسل إليه عاصم رسلا . منهم مقاتل بن حيّان النّبطى ، والخطاب ابن محرز السلمى ، فقالا لمن معهما : لا نلقى الحارث إلَّا بأمان ، فأبى القوم عليهما وأتوه ، فأخذهم الحارث وحبسهم ، ووكل بهم رجلا فأوثقوه ، وخرجوا من السجن ، فركبوا وعادوا إلى عاصم ، فأمرهم فخطبوا وذمّوا الحارث ، وذكروا خبث سيرته وغدره ، وكان الحارث قد لبس السّواد ، ودعا إلى كتاب اللَّه وسنّة نبيه والبيعة للرضا ، فسار من الفارياب ، وأتى بلخ ، وعليها « 3 » نصر بن سيار والتّجيبى ، فلقياه في عشرة آلاف وهو في أربعة آلاف ، فقاتلهما ، فانهزم أهل بلخ . وتبعهم الحارث ، فدخل مدينة بلخ ، وخرج نصر بن سيّار منها ، وأمر الحارث بالكف عنهم ، واستعمل عليها رجلا من ولد عبد اللَّه ابن خازم ، وسار إلى الجوزجان فغلب عليها وعلى الطالقان ومرو الرّوذ . فلما كان بالجوزجان استشار أصحابه في أي بلد يقصد . فقيل له : مرو بيضة خراسان وفرسانهم كثير ، ولو لم يلقوك إلا بعبيدهم لانتصفوا منك ، فأقم ، فإن أتوك فقاتلهم ، وإن أقاموا قطعت المادّة عنهم .

--> « 1 » في ك : شريح . « 2 » في د : القاريات . والمثبت في الكامل ، والطبري . « 3 » في الطبري : وكان عليها التجيبى بن ضبيمة المرى ونصر بن سيار .