النويري
440
نهاية الأرب في فنون الأدب
قال : لا أرى ذلك ؛ وسار إلى مرو ، فأقبل إليها يقال في ستين ألفا ، ومعه فرسان الأزد وتميم ، منهم محمد بن المثنّى ، وحمّاد ابن عامر الحمّانى ، وداود الأعسر ، وبشر بن أنيف الرياحىّ ، وعطاء الدبوسى . ومن الدهاقين دهقان الجوزجان ، ودهقان الفارياب « 1 » ، وملك الطالقان ودهقان مرو الرّوذ في أشباههم ، وخرج عاصم في أهل مرو وغيرهم ، فعسكر وقطع القناطر ، وأقبل أصحاب الحارث فأصلحوها ، فمال محمد بن المثنّى الفراهيدى الأزدي إلى عاصم في ألفين ، فأتى الأزد ، ومال حمّاد بن عامر الحمّانى إليه ، فأتى بنى تميم ، وأتى الحارث وعاصم فاقتتلوا قتالا شديدا ، فانهزم أصحاب الحارث ، فغرق منهم بشر كثير ، في أنهار مرو وفى النّهر الأعظم ؛ ومضت الدهاقين إلى بلادهم ، وغرق خازم « 2 » بن عبد اللَّه بن خازم ، وكان مع الحارث . وقتل أصحاب الحارث قتلا ذريعا ، وقطع الحارث وادى مرو ، فضرب رواقا عند منازل الدّهاقين ، وكفّ عنه عاصم « 3 » ؛ واجتمع إلى الحارث زهاء ثلاثة آلاف ، ثم كان من أمره ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى . وفيها عزل هشام عبد اللَّه بن الحبحاب عن ولاية مصر ، واستعمله على إفريقية . وقيل : كان ذلك في سنة [ 117 ه ] سبع عشرة ومائة . وحجّ بالناس في هذه السنة الوليد بن يزيد بن عبد الملك . واللَّه أعلم .
--> « 1 » في د : القاريات ، وهو تصحيف كما تقدم . « 2 » في الطبري : وغرق خازم بن موسى بن عبد اللَّه بن خازم . « 3 » في الطبري : ولو ألح عليه لأهلكه .