النويري

422

نهاية الأرب في فنون الأدب

حتى دخل عليه ، فسأله عن سبب قدومه ، فقال : ضقت ذرعا بما أذكره ، ولم أر من يحمله غيرى . قال : وما هو ؟ قال : يا أمير المؤمنين ؛ إنه كان من دخول الخزر إلى بلاد الإسلام وقتل الجراح وغيره ما دخل به الوهن على المسلمين . ثم رأى أمير المؤمنين أن يوجّه أخاه مسلمة إليهم ، فو اللَّه ما وطئ من بلادهم إلَّا أدناها ، ثم إنه لما رأى كثرة جمعه أعجبه ذلك ، فكتب إلى الخزر يؤذنهم بالحرب ، وأقام بعد ذلك ثلاثة أشهر ، فاستعدّ القوم وحشدوا ، فلما دخل بلادهم لم يكن له فيهم نكاية ، فكان قصاراه السّلامة ، وقد أردت أن تأذن لي في غزوة أذهب بها عنّا العار ، وأنتقم من العدو . قال : قد أذنت لك . قال : وتمدنى بمائة ألف وعشرين ألف مقاتل ؟ قال : قد فعلت . قال : وتكتم هذا الأمر عن كل أحد ؟ قال : قد فعلت . وقد استعملتك على إرمينية . فودّعه وسار إلى إرمينية واليا عليها وسيّر إليه هشام الجنود [ من الشام والعراق والجزيرة ، فاجتمع عنده من الجنود ] « 1 » والمتطوّعة مائة ألف وعشرون ألفا ، فأظهر أنه يريد غزو اللَّان ، وأرسل إلى ملك الخزر يطلب منه المهادنة ، فأجابه إلى ذلك ، وأرسل « 2 » إليه من يقرر الصلح ، فأمسك الرسول عنده إلى أن فرغ من جهازه ، وأحضره ، ثم أغلظ لهم في القول وآذنهم بالحرب ، وسيّر الرسول إلى صاحبه بذلك ، ووكل به من يسير به

--> « 1 » ساقط من ك . « 2 » ك : فأرسل .