النويري
423
نهاية الأرب في فنون الأدب
على طريق فيه بعد ، وسار هو في أقرب الطَّرق ، فما وصل الرسول إلى صاحبه إلَّا ومروان قد وافاهم بالجنود ، فاستشار ملك الخزر أصحابه ، فقالوا : إنّ هذا قد جمع ودخل بلادك ، فإن أقمت إلى أن تجمع لم يجتمع جندك إلى مدّة ، فيبلغ منك ما يريد ، وإن أنت لقيته على حالك هذه هزمك وظفر بك ، والرأي أن تتأخّر إلى أقصى بلادك ، وتدعه وما يريد . فقبل رأيهم وسار ودخل مروان البلاد ، وأوغل فيها ، وأخربها ، وغنم وسبى ، وانتهى إلى آخرها ، وأقام فيها عدّة أيام أذلَّهم ، ودخل بلاد ملك السّرير ، فأوقع بأهلها ، وفتح قلاعا ، ودان له الملك ، وصالحه على ألف رأس : خمسمائة غلام ، وخمسمائة جارية سود الشعور « 1 » ، ومائة ألف مدى تحمل إلى الباب ، وصالح أهل تومان « 2 » ، على مائة رأس نصفين وعشرين ألف مدى « 3 » ، ثم دخل أرض زديكران « 4 » ، فصالحه ملكها ، ثم أتى أرض حمزين ، فأبى حمزين أن يصالحه ، فحصرهم ، وافتتح حصنهم ، ثم أتى سغدان « 5 » ، فافتتحها صلحا ، ووظف على طبر سرانشاه « 6 » عشرة آلاف مدى كلّ سنة تحمل إلى الباب ؛ ثم
--> « 1 » في ك : الشعر . « 2 » في ك : ثومان ، وهى بالتاء أيضا في فتوح البلدان : 345 . « 3 » في الكامل : مدبر . « 4 » في ك : زنكران . وفى الكامل : زريكران . والمثبت في فتوح البلدان أيضا . « 5 » سغدان - بضم أوله : قرية من نواحي بخارى ( ياقوت ) . وفى فتوح البلدان : سندان : والمثبت في الكامل أيضا . « 6 » في الكامل : طيرشانشاه . والمثبت في فتوح البلدان أيضا .