النويري
416
نهاية الأرب في فنون الأدب
أتعرفونى ؟ قالوا : نعم ، أنت فلان . قال : فإنّ الحرشي قد وصل إلى مكان كذا في عساكر كثيرة ، وهو يأمركم بحفظ البلد ، والصّبر ، ففي هذين اليومين يصل إليكم . فرفعوا أصواتهم بالتهليل والتكبير ، وقتلت الخزر ذلك الرجل ، ورحلوا عن مدينة ورثان ، ووصلها الحرشي ، وقد ارتحل الخزر إلى أردبيل ، فسبقهم « 1 » إليها ، فساروا عنها ، ونزل سعيد باجروان « 2 » ، فأتاه فارس على فرس أبيض ، فقال له : أيها الأمير ، هل لك في الجهاد والغنيمة ؟ قال : وكيف لي بذلك ؟ قال : هذا عسكر الخزر في عشرة آلاف ، ومعهم خمسة آلاف بنت من المسلمين أسارى وسبايا ، وهم على أربعة فراسخ . فسار الحرشىّ إليهم ليلا ، فوافاهم آخر الليل ، وهم نيام ، فكبسهم مع الفجر ، ووضع المسلمون فيهم السيف ، فما بزغت الشمس حتى قتلوا عن آخرهم غير « 3 » رجل واحد . ثم أتاه ذلك الفارس الذي أتاه أولا وقال له : هذا جيش الخزر ومعهم أموال المسلمين وأولادهم ، وحرم الجرّاح وأولاده ، وهم بمكان كذا ؛ فسار الحرشي إليهم ، فما شعروا إلَّا والمسلمون معهم ، فوضعوا فيهم السيف فقتلوهم كيف شاؤوا ، ولم يفلت من الخزر إلا الشريد ، واستنقذوا من معهم ، وغنموا أموال الخزر ، وحمل الأسارى إلى باجروان .
--> « 1 » في د : فتبعهم . « 2 » في ك : باحروان . والمثبت في الكامل أيضا . وفى ياقوت : باجروان - آخره نون : قرية من ديار مصر بالجزيرة من أعمال البليخ . وباجروان أيضا مدينة من نواحي باب الأبواب قرب شروان ( ياقوت ) . « 3 » في ك : عن .