النويري
417
نهاية الأرب في فنون الأدب
وبلغ الخبر ابن ملك الخزر ، فجمع أصحابه من نواحي أذربيجان ، فاجتمع له عساكر كثيرة ، فحرّضهم ، وسار نحو الحرشىّ ، وسار الحرشىّ إليه ، فالتقيا بزرند « 1 » ، واقتتلوا أشدّ قتال ، فانحاز المسلمون يسيرا ثم عادوا إلى القتال ، فاشتدّت نكايتهم في العدوّ ، فهزموهم ، وتبعهم المسلمون حتى بلغوا بهم نهر أوس « 2 » ، وعادوا عنهم وحووا ما في عسكرهم من الأموال والغنائم ، وأطلقوا الأسارى والسّبايا ، وحملوا الجميع إلى باجروان ، ثم جمع ابن ملك الخزر من لحق به من عساكره ، وعاد بهم نحو الحرشي ، فنزل على نهر البيلقان « 3 » ، فسار الحرشي نحوه ؛ فوافاهم هناك ، والتقوا ، فكانت الهزيمة على الخزر ، فكان من غرق منهم أكثر ممن قتل ، وجمع الحرشي الغنائم ، وعاد إلى باجروان وكتب إلى هشام بالفتح ، وأرسل إليه الخمس . فكتب إليه هشام يشكره ، ويثنى عليه ، ويأمره بالمسير إليه ، واستعمل هشام أخاه مسلمة على أرمينية وأذربيجان ، فوصل إلى البلاد ، وسار إلى الترك حتى جاز البلاد [ في آثارهم ] « 4 » . ذكر وقعة الجنيد بالشعب وفى سنة [ 112 ه ] ثنتى عشرة ومائة أيضا خرج الجنيد أمير خراسان غازيا يريد طخارستان ؛ فوجه عمارة بن خريم
--> « 1 » زرند - بفتح أوله وثانيه ونون ساكنة ودال مهملة : بليدة بين أصبهان وساوة ( ياقوت ) . « 2 » في د : أرس . والمثبت في ك أيضا . وفى ياقوت : أوس : اسم موضع ، أو رجل . « 3 » بيلقان - بالفتح ثم السكون وفتح القاف وألف ونون : مدينة قرب الدربند الذي يقال له باب الأبواب تعد في أرمينية الكبرى قريبة من شروان . « 4 » من الكامل .