النويري
405
نهاية الأرب في فنون الأدب
أيقنّا بالمهلاك ، فحمل حوثرة بن يزيد بن الحرّ بن الحنيف على الترك في أربعة آلاف ، فقاتلهم ساعة . ثم رجع ، وأقبل نصر بن سيّار في ثلاثين فارسا فقاتلهم حتى أزالهم عن مواقفهم ، وحمل عليهم الناس ؛ فانهزم الترك ، وقفل عبد الرحمن بالناس ومعه مسلم . وغزا سعيد بن عبد الملك الصائفة في هذه السنة . وغزا الجرّاح بن عبد اللَّه اللَّان « 1 » ، فصالح أهلها وأدّوا الجزية . ذكر غزاة عنبسة الفرنج بالأندلس وفى سنة [ 107 ه ] سبع ومائة غزا عنبسة بن سحيم الكلبي عامل الأندلس بلد الفرنج في جمع كثير ، فنازل « 2 » مدينة برشلونة ، وحصر أهلها ، فصالحوه على نصف أعمالها ، وعلى جميع ما في المدينة من أسرى المسلمين وأسلابهم ، وأن يعطوا الجزية ويلتزموا بأحكام الذمّة . وفيها غزا أسد بن عبد اللَّه أمير خراسان الغور ؛ وهى جبال هراة ، فعمد أهلها إلى أثقالهم فصيّروها في كهف ليس إليه طريق ، فأمر أسد باتخاذ توابيت ، ووضع فيها الرجال ، ودلَّاها بالسلاسل فاستخرجوا ما قدروا عليه . وفيها غزا الحارث بن عمرو الطائي التّرك من جهة أرمينية فافتتح رستاقا من بلد التّرك وقرى كثيرة وأثّر أثرا حسنا . وفى سنة [ 108 ه ] ثمان ومائة قطع أسد بن عبد اللَّه النّهر ،
--> « 1 » اللان : بلاد واسعة في طرف أرمينية ( ياقوت ، والفتوح ) . « 2 » في الكامل : ونازل .