النويري
40
نهاية الأرب في فنون الأدب
ثم قدم باقي الجند ومعهم المال ، فدخلوا المسجد الحرام فكبّروا ، وقالوا ، بالثارات الحسين ، فخافهم ابن الزبير ، وخرج ابن الحنفيّة ومعه أربعة آلاف رجل إلى شعب على ، فعزّوا وامتنعوا ، فقسم فيهم المال ، فلما قتل المختار ضعفوا واحتاجوا ، ثم استوسقت « 1 » البلاد لابن الزبير بعد قتل المختار ، فبعث إلى ابن الحنفيّة أن ادخل في بيعتي ، وإلَّا نابذتك . وبلغ الخبر عبد الملك بن مروان ، فكتب إلى ابن الحنفيّة : إنه إن قدم عليه أحسن إليه ، وإنه ينزل أيّ الشام أحبّ حتّى يستقيم أمر الناس . فخرج ابن الحنفية ومن معه إلى الشام ، فلما وصل إلى مدين بلغه غدر عبد الملك بعمرو بن سعيد ، فندم على إتيانه إلى الشام ونزل أيلة « 2 » ، وتحدث الناس بفضل ابن الحنفيّة ، وكثرة عبادته وزهده ، فندم عبد الملك على إذنه له في القدوم إلى بلده ، فكتب إليه : « إنه لا يكون في سلطاني من لا يبايعني » . فارتحل إلى مكَّة ، ونزل شعب أبى طالب ، فأرسل إليه ابن الزبير يأمره بالرحيل عنه ، فسار إلى الطائف والتحق به عبد اللَّه بن عباس ، ومات ابن عباس بالطائف ، فصلى عليه ابن الحنفية ، وكبّر عليه أربعا ، وأقام بالطائف حتى قدم الحجّاج لحصار ابن الزبير ، فعاد إلى الشّعب ، فطلبه الحجاج ليبايع عبد الملك ، فامتنع حتى يجتمع الناس ، ثم بايع بعد قتل ابن الزّبير . هذا ما كان من أمره ، فلنعد إلى أخبار المختار ، [ واللَّه أعلم ] « 3 » .
--> « 1 » استوسقت : اجتمعت ( اللسان ) . « 2 » أيلة : مدينة على ساحل البحر مما يلي الشام . قيل : هي آخر الحجاز وأول الشام ( المراصد ) . وفى البكري : مدينة على شاطىء البحر في منتصف ما بين مصر ومكة . « 3 » ساقط من د .