النويري
389
نهاية الأرب في فنون الأدب
فيستقتل ، فقال له : إنّ الأمير قد انحدر إلى واسط ، فانحدر المفضّل بمن بقي من ولد المهلب إليها ، فلما علم بقتل يزيد حلف أنّه لا يكلَّم عبد الملك أبدا ، فما كلَّمه حتى قتل بقندابيل « 1 » . قال : ولما أتت هزيمة ابن المهلَّب إلى واسط أخرج ابنه معاوية اثنين وثلاثين إنسانا « 2 » كانوا عنده ، فضرب أعناقهم ، منهم عدىّ ابن أرطاة ، وابنه محمد ، ومالك ، وعبد الملك ابنا مسمع وغيرهم ، ثم أقبل حتى أتى البصرة بالمال والخزائن ، وجاء المفضّل بن المهلب واجتمع إلى المهلَّب بالبصرة ، وأعدّوا السفن وتجهّزوا للركوب . في البحر إلى جبال كرمان ، وحملوا عيالهم « 3 » وأموالهم في السفن البحريّة ، ولجّجوا حتى أتوا جبال كرمان ، فخرجو من سفنهم ، وحملوا ما معهم على الدوابّ . وكان المقدّم عليهم المفضّل ، وكان بكرمان فلول كثيرة ، فاجتمعوا إلى المفضل ، وبعث مسلمة مدرك بن ضب الكلبي في طلبهم وفى أثر الفلّ ، فأدرك المفضّل ومن اجتمع إليه ، فقاتلوه قتالا شديدا ، فقتل من أصحاب المفضل جماعة ، وطلب بعض من معه الأمان ، ومضى آل المهلب إلى قندابيل ، وبعث مسلمة إلى مدرك بن ضب ، فردّه ؛ وسيّر في أثرهم هلال بن أحوز التميمي فلحقهم بقندابيل ، فأراد آل المهلب دخولها فمنعهم أميرها وادع بن حميد ، وكان يزيد بن المهلب قد استعمله عليها ، وأخذ عليه العهود والمواثيق أنه إن قتل في حربه يلجأ أهله إليها ويتحصّنوا بها حتى يأخذوا أمان يزيد بن عبد الملك .
--> « 1 » بالفتح ثم السكون والدال مهملة وبعد الألف موحدة مكسورة ثم ياء بنقتطين من تحتها ولام : مدينة بالسند ( ياقوت ) . « 2 » في الكامل : أسيرا . « 3 » في الكامل : عيالاتهم .