النويري
384
نهاية الأرب في فنون الأدب
تتمة سنة ( 101 ه ) احدى ومائة : ذكر استيلاء يزيد بن المهلب بن أبي صفرة على البصرة وخلعه يزيد بن عبد الملك قد ذكرنا هرب يزيد بن المهلب من حبس عمر بن عبد العزيز رحمه اللَّه ، وأنه إنما هرب خوفا من يزيد بن عبد الملك لمنافرة كانت بينهما . وقيل : كان السبب الذي أوجب كراهة يزيد بن عبد الملك في يزيد بن المهلب أن ابن المهلب خرج يوما من الحمّام في أيام سليمان وقد تضمّخ بالغالية ، فاجتاز بيزيد بن عبد الملك وهو إلىّ جانب عمر ابن عبد العزيز ، فقال يزيد بن عبد الملك : قبّح اللَّه الدنيا ! لوددت أنّ مثقال الغالية بألف دينار ، فلا يناله إلا كلّ شريف ، فقال ابن المهلَّب : بل وددت أنّ الغالية في جبهة الأسد فلا ينالها إلا لي . فقال له يزيد بن عبد الملك : واللَّه لئن وليت يوما لأقتلنّك . فقال ابن المهلب : واللَّه لئن وليت هذا الأمر وأنا حىّ لاضربنّ وجهك بمائة ألف سيف . وقيل : كان السبب أنّ يزيد بن المهلب كان قد عذّب أصهار يزيد بن عبد الملك ، وكان سليمان بن عبد الملك لما ولى الخلافة طلب آل عقيل فأخذهم وسلَّمهم إلى ابن المهلب ليخلَّص الأموال منهم ، فبعث ابن المهلب إلى البلقاء من أعمال دمشق وبها خزائن الحجاج ابن يوسف وعياله ، فنقلهم وما معهم إليه ، وكان فيمن أتى به أمّ الحجاج زوجة يزيد بن عبد الملك . وقيل : بل أخت لها - فعذّبها ، فأتى يزيد بن عبد الملك إلى ابن المهلب في منزله ، فشفع فيها ، فلم يشفعه ، فقال : الذي قرّرتم عليها أنا أحمله ،