النويري
385
نهاية الأرب في فنون الأدب
فلم يقبل منه ، فقال لابن المهلب : أما واللَّه لئن ولَّيت من الأمر شيئا لأقطعنّ منك عضوا . . . فقال ابن المهلَّب : وأنا واللَّه لئن كان ذلك لأرمينّك بمائة ألف سيف . فحمل يزيد بن عبد الملك المال « 1 » عنها ، وكان مائة ألف دينار ، وقيل أكثر من ذلك . واللَّه أعلم . قال : فلما ولى يزيد بن عبد الملك كتب إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن ، وإلى عدى بن أرطاة ، يعرّفهما هرب يزيد ، ويأمرهما بالتحرز منه ، وأمر عديا أن يأخذ من بالبصرة من آل المهلَّب ويحبسهم ، فقبض عليهم وفيهم المفضّل وحبيب ومروان بنو المهلب ، وأقبل يزيد بن المهلب نحو البصرة ، وقد جمع عدىّ بن أرطاة الجموع ، وخندق على البصرة ، وندب الناس ، وجاء يزيد في أصحابه « 2 » والذين معه ، فالتقاه « 3 » أخوه محمد بن المهلب فيمن اجتمع إليه من أهله وقومه ومواليه ، فمرّ بجموع عدىّ ؛ فجعل لا يمرّ بخيل من خيل عدىّ إلا تنحّوا عن طريقه ، وأقبل حتى نزل داره ، واختلف الناس إليه ، فبعث إلى عدىّ أن ابعث إلىّ إخوتي وأنا أصالحك على البصرة وأخلَّيك وإياها حتى آخذ لنفسي من يزيد ما أحب . فلم يقبل منه ، وأخذ يزيد بن المهلب يعطى من أتاه قطع الذهب والفضّة ؛ فمال الناس إليه ؛ وكان عدىّ لا يعطى إلَّا درهمين درهمين ، ويقول : لا يحلّ أن أعطيكم من بيت المال درهما إلا بأمر يزيد بن عبد الملك ، ولكن تبلَّغوا بهذه حتى يأتي الأمر ، فقال الفرزدق « 4 » :
--> « 1 » في الكامل : ما كان عليها . « 2 » في د ، والكامل : في أصحابه الذين معه . « 3 » هذا في د ، ك . « 4 » والطبري : 6 - 581 ، وديوانه : 156 .