النويري
38
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر امتناع محمد ابن الحنفية من مبايعة عبد اللَّه بن الزبير وما كان من أمره وإرسال المختار الجيش إلى مكة وخبر ابن الحنفية قال : ثم إن عبد اللَّه بن الزبير دعا محمد ابن الحنفيّة ومن معه من أهل بيته ، وسبعة عشر رجلا من وجوه أهل الكوفة منهم أبو الطفيل عامر « 1 » بن وائلة له صحبة ، ليبايعوه فامتنعوا وقالوا : لا نبايع حتى تجتمع الأمّة ، فأكثر الوقيعة في ابن الحنفية وذمّه ، فأغلظ له عبد اللَّه بن هانىء الكندي ، وقال « 2 » : لئن لم يضرك إلا تركنا بيعتك لا يضرك شئ ، فلم يراجعه ابن الزبير ، فلما استولى « 3 » المختار على الكوفة وصارت الشّيعة تدعو لابن الحنفية ، ألح ابن الزبير عليه وعلى أصحابه في البيعة حتّى حبسهم بزمزم ، وتوّعدهم ، بالقتل والإحراق إن لم يبايعوا ، وضرب لهم في ذلك أجلا . فكتب ابن الحنفيّة إلى المختار يعرفه الحال ، ويطلب منه النجدة . فقرأ المختار كتابه على أهل الكوفة ، وقال : هذا مهديكم وصريح أهل بيت نبيكم قد تركوا « 4 » محظورا عليهم كما يحظر على الغنم ينتظرون القتل والتحريق في اللَّيل والنهار ، لست أبا إسحاق إن لم
--> « 1 » في د : عمرو - تحريف . « 2 » في ك : قال . « 3 » في ك : استوى . « 4 » في ك : تولوا محصورا . وفى الكامل : قد تركوه ومن معه محصورا .