النويري

377

نهاية الأرب في فنون الأدب

شعاركم : يا محمد ، ولا تتبعوا مولَّيا ، وعليكم بالدوابّ فاعقروها فإنها إذا عقرت كانت أشدّ عليهم منكم ، وسار بهم ليلا فوافى عسكر الترك وقت السّحر ، فخالطهم المسلمون ، وعقروا الدواب ، فانهزمت الترك ، ونادى منادى المسيّب : لا تتبعوهم ، فإنهم لا يدرون من الرّعب أتبعتوهم أم لا . وأمر أصحابه أن يقصدوا القصر ويحملوا ما فيه من المال ومن بالقصر ؛ ممن يعجز عن المشي ، ففعلوا ، ورجع إلى سمرقند ، ورجع التّرك من الغد ، فلم يروا بالقصر أحدا ، ورأوا قتلاهم ، فقالوا : لم يكن الذين أتونا من الإنس . واللَّه أعلم . ذكر غزو الصغد وفى سنة [ 102 ه ] اثنتين ومائة أيضا عبر سعيد النهر ، وغزا الصّغد ، وكانوا نقضوا العهد ، وأعانوا التّرك على المسلمين ، فلقيه الترك وطائفة من الصّغد ، فهزمهم المسلمون وساروا حتى انتهوا إلى واد بينهم وبين المرج ، فقطعه بعضهم وقد أكمن « 1 » لهم التّرك ، فلما جازهم المسلمون خرجوا عليهم ، فانهزم المسلمون حتى انتهوا إلى الوادي ، ثم جاء الأمير وبقيّة الجيش فانهزم العدوّ . وفيها غزا عمر بن هبيرة الروم من ناحية أرمينية ، وهو على الجزيرة قبل أن يلي العراق ، فهزمهم ، وأسر منهم خلقا كثيرا . وقيل « 2 » سبعمائة أسير .

--> « 1 » في ك : كمن . « 2 » في الكامل : وقتل . وفى الطبري : قيل .