النويري
378
نهاية الأرب في فنون الأدب
وغزا عباس بن الوليد بن عبد الملك الروم ، فافتتح دلسة « 1 » ، وغزا أيضا في سنة ثلاث ومائة ، ففتح مدينة يقال لها رسلة « 2 » . ذكر الوقعة بين سعيد الحرشي « 3 » أمير خراسان وبين الصّغد وفى سنة [ 104 ه ] أربع ومائة غزا سعيد الحرشي ، فقطع النّهر وسار فنزل قصر الرّيح على فرسخين من الدّبوسية « 4 » ، وكان الصّغد لما بلغهم عزل سعيد بن عبد العزيز عن خراسان واستعمال الحرشي خافوه على أنفسهم ، فأجمع عظماؤهم على الخروج من بلادهم ، فقال لهم ملكهم : أقيموا واحملوا له خراج ما مضى ، واضمنوا له خراج ما يأتي ، وعمارة الأرض ، والغزو معه إن أراد ذلك ، واعتذروا مما كان منكم ، وأعطوه رهائن . قالوا : نخاف ألَّا يقبل ذلك منا ، ولكنا نأتى خجندة « 5 » فنستجير بملكها ، ونرسل إلى الأمير فنسأله الصّفح عما كان منّا . فوافقهم . فخرجوا إلى خجندة ، وأرسلوا إلى ملك فرغانة يسألونه أن يمنعهم ، وينزلهم مدينته ، فأراد أن يفعل فنهته أمه ، وقالت له : فرّغ لهم رستاقا يكونون فيه ؛ فأرسل إليهم : سمّوا رستاقا تكونون فيه حتى نفرغه لكم ، وأجّلونى أربعين يوما .
--> « 1 » هذا في ك ، د . « 2 » والطبري : 6 - 619 « 3 » بالحاء المهملة المفتوحة والشين المعجمة ( اللباب ) . « 4 » بليدة من أعمال الصغد مما وراء النهر ( ياقوت ) . « 5 » بضم أوله وفتح ثانيه ونون ثم دال مهملة : بلدة مشهورة مما وراء النهر على شاطىء سيحون ( ياقوت ) .