النويري
376
نهاية الأرب في فنون الأدب
ابن بشر الرّياحى ، وانتدب معه أربعة آلاف من جميع القبائل ، وعليهم شعبة بن ظهير ، وكان على سمرقند قبل عثمان ، فلما عسكروا قال لهم المسيّب : إنكم تقدمون على حلبة التّرك عليهم خاقان ، والعوض إن صبرتم الجنة ، والعقاب إن فررتم النار ؛ فمن أراد الغزو والصبر فليقدم . فرجع عنه ألف وثلاثمائة ، فلما سار فرسخا [ آخر ] « 1 » ، فقال مثل ذلك ؛ فاعتزله ألف ، ثم سار فرسخا آخر فقال مثل ذلك ، فاعتزله ألف ، وبقى في سبعمائة ؛ فسار حتى بقي على فرسخين من التّرك ، فأتاه الخبر أن أهل القصر قد صالحوا التّرك على أربعين ألفا ، وأعطوهم سبعة عشر رجلا رهينة ، وأنه لما بلغهم مسير المسلمين قتلوا الرهائن وأنهم اتّعدوا القتال غدا . فبعث المسيّب رجلين إلى أهل القصر يعلمهم بقربه ، ويستمهلهم يوما وليلة ، فأتيا القصر في ليلة مظلمة وقد أجرت « 2 » ، الترك الماء في نواحي القصر ، فليس يصل إليه أحد . فلما دنوا من القصر صاح بهم الرّبيئة فاستنصتاه ، وقالا له : ادع لنا عبد الملك بن دثار ، فدعاه ، فأعلماه قرب المسيّب ، [ وأمراه بالصّبر غدا ، ورجعا إلى المسيّب ، ] « 3 » فبايع أصحابه على الموت ، فبايعوه ، وسار حتى بقي « 4 » بينه وبين القصر نصف فرسخ ، فلما أمسى أمر أصحابه بالصّبر ، وقال : ليكن
--> « 1 » ليس في د . « 2 » في الكامل : أخذت . « 3 » ليس في ك . « 4 » في د . صار .