النويري
37
نهاية الأرب في فنون الأدب
الَّذى بوادي « 1 » القرى ، فقال : إنما أمرت أن آتى المدينة وأكتب إلى صاحبي ، فيأمرني بأمره ، فقال عباس : رأيك أفضل ، وفطن لما يريد ، وقال : أما أنا فسائر إلى وادى القرى ، ونزل عباس أيضا ، وبعث إلى ابن ورس بجزائر « 2 » وغنم ، وكانوا قد ماتوا جوعا ، فذبحوا واشتغلوا بها ، واختلطوا على الماء ، وجمع عبّاس من شجعان أصحابه نحو ألف رجل ، وأقبل إلى فسطاط ابن ورس ، فلما رآهم نادى في أصحابه ، فلم يجتمع إليه مائة رجل ، حتى انتهى إليهم عباس ، فاقتتلوا يسيرا ، فقتل ابن ورس في سبعين من أهل الحفاظ ، ورفع عباس راية أمان ، فأتوها إلا نحو ثلاثمائة مع سليمان بن حمير الهمداني ، وعبّاس « 3 » بن جعدة الجدلي ، فظفر عباس بن سهل منهم بنحو من مائتين فقتلهم ، وأفلت الباقون فرجعوا ومات أكثرهم في الطريق . وكتب المختار إلى ابن الحنفية : « إني أرسلت إليك جيشا ليذلَّوا لك الأعداء ، ويحرزوا لك البلاد ، فلمّا قاربوا طيبة « 4 » فعل بهم كذا وكذا ، فإن رأيت أن أبعث إلى المدينة جيشا كثيفا وتبعث إليهم من قبلك رجلا « 5 » فافعل » . فكتب إليه ابن الحنفية : « أمّا بعد ، فقد قرأت كتابك ، وعرفت تعظيمك لحقى ، وما تؤثره من سروري ؛ وإن أحبّ الأمور كلَّها إلىّ ما أطيع اللَّه فيه ، فأطع اللَّه ما استطعت ، وإني لو أردت القتال لوجدت الناس إلىّ سراعا ، والأعوان لي كثيرة ، ولكنّى أعتزلهم وأصبر حتّى يحكم اللَّه [ لي ] « 6 » وهو خير الحاكمين » .
--> « 1 » وادى القرى : واد من أعمال المدينة كثير القرى ( المراصد ) . « 2 » جمع جزور . « 3 » في الطبري : عياش . والمثبت في الكامل أيضا . « 4 » مدينة الرسول . يقال لها طيبة وطابة . « 5 » في الطبري : رسلا . « 6 » من الطبري .