النويري

366

نهاية الأرب في فنون الأدب

دابّة فشجّته ، وهو غلام ، فدخل على أمه فضمّته إليها ولامت أباه حيث لم يجعل معه حاضنا « 1 » . فقال لها عبد العزيز : اسكتى يا أمّ عاصم ، فطوبى له إن كان أشجّ بنى أميّة . وكان عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنهما يقول : يا ليت شعري ، من هذا الذي من ولد عمر في وجهه علامة يملأ الدنيا عدلا ؛ فكان عمر بن عبد العزيز ؛ لأنّ أمّه ابنة عاصم بن عمر بن الخطاب رضى اللَّه تعالى عنهم أجمعين . ذكر نبذة من سيرته رضى اللَّه عنه كان رحمه اللَّه ورضى عنه قد بثّ العدل ونشره في الدنيا واقتصر من دنياه على سدّ الخلَّة « 2 » حتى إنّ مسلمة بن الملك عاده في مرض موته ، فرأى عليه قميصا دنسا « 3 » ، فقال لأخته فاطمة ، وهى زوجة عمر : اغسلوا ثياب أمير المؤمنين . فقالت : نفعل . ثم عاده فرأى الثّوب بحاله ، فقال : ألم آمركم أن تغسلوا قميصه . فقالت : واللَّه ما له غيره ، وكانت نفقته في كل يوم درهمين . قال : ولما ولى الخلافة أتاه أصحاب مراكب الخلافة يطلبون علفها ، فأمر بها فبيعت ، وجعل ثمنها في بيت المال ، وقال : بغلتي هذه تكفيني . قال : ولما ولى صعد المنبر فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثم قال : أيّها الناس ،

--> « 1 » في الطبري : خادما ولا خاضنا . « 2 » الخلة : الحاجة . « 3 » في الكامل : وسخا .