النويري

367

نهاية الأرب في فنون الأدب

من صحبنا فليصحبنا لخمس « 1 » ، وإلَّا فلا يقربنا : يرفع إلينا حاجة من لا يستطيع رفعها ، ويعيننا على الخير بجهده ، ويدلَّنا على ما لا نهتدى إليه من الخير ، ولا يغتابنّ أحدا ، ولا يعترض فيما لا يعنيه . فانقشع الشعراء والخطباء ، وثبت عنده الفقهاء والزّهّاد ، وقالوا : ما يسعنا أن نفارق هذا الرجل حتى يخالف قوله فعله . ولما ولى أحضر قريشا ووجوه الناس فقال : إنّ فدك « 2 » كانت بيد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم [ فكان ] « 3 » يضعها حيث أراه اللَّه ، ثم وليها أبو بكر كذلك ، وعمر كذلك ، ثم أقطعها مروان . ثم إنها صارت لي ، ولم يكن من مالي أعود علىّ منها ، وإني أشهدكم أنى قد رددتها على ما كانت عليه في عهد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . قال : فيئس الناس من الظَّلم . وأخذ من أهله ما بأيديهم ، وسمّى ذلك مظالم ، ففزع بنو أمية إلى عمّته فاطمة بنت مروان فأتته ، فقالت [ له ] « 4 » : تكلَّم أنت يا أمير المؤمنين . قال : إن اللَّه بعث محمدا صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إلى الناس كافة « 5 » ، ثم اختار له ما عنده ، وترك للناس نهرا شربهم سواء ، ثم ولى أبو بكر فترك النهر على حاله ، ثم ولى عمر فعمل عملهما ، ثم لم يزل النهر يستقى منه يزيد

--> « 1 » في الكامل : بخمس . « 2 » فدك : قرية بالحجاز ، بينها وبين المدينة يومان ، وقيل ثلاثة ، أفاءها اللَّه على رسوله في سنة سبع صلحا ( ياقوت ) . « 3 » من الكامل . « 4 » من د . « 5 » في الكامل : إلى الناس رحمة ولم يبعثه عذابا .