النويري

358

نهاية الأرب في فنون الأدب

فإنه للمسلمين ، وإني لا أجتمع أنا وأنت وهو في بيت واحد ، فردّته جميعه . فلما توفى عمر وولَّى أخوها يزيد ردّه عليها فلم تأخذه ، وقالت : ما كنت لأطيعه حيّا وأعصيه ميّتا ، ففرّقه يزيد على أهله . قال : وكان [ من ] « 1 » أول ما ابتدأ به عمر بن عبد العزيز أن ترك سبّ علىّ بن أبي طالب رضى اللَّه عنه على المنابر ، وكان يسبّ في أيام بنى أمية إلى أن ولى عمر فترك ذلك ، وأبدله بقول اللَّه عز وجل « 2 » : * ( « إِنَّ الله يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ والإِحْسانِ وإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى ويَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ والْمُنْكَرِ والْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ » ) * . فحلّ ذلك عند الناس محلَّا حسنا ، وأكثروا مدح عمر بسببه ، فكان ممن مدحه كثيّر عزّة بقوله « 3 » : وليت فلم تشتم عليّا ولم تخف بريّا ولم تتبع مقالة مجرم تكلَّمت بالحقّ المبين وإنما تبيّن آيات الهدى بالتكلم فصدقت « 4 » معروف الذي قلت بالذي فعلت فأضحى راضيا كلّ مسلم ألا إنما يكفى الفتى بعد زيغه من الأود البادى « 5 » ثقاف المقوّم وفيها وجّه عمر بن عبد العزيز إلى مسلمة وهو بأرض الروم يأمره بالقفول منها بمن معه من المسلمين ، ووجّه لهم خيلا عتاقا وطعاما كثيرا . وفيها أغارت الترك على أذربيجان . فقتلوا من المسلمين جماعة ،

--> « 1 » زيادة من د . « 2 » سورة النحل ، آية 90 . « 3 » الشعر والشعراء : 483 ، والكامل : 4 - 154 . « 4 » في الكامل : وصدقت . وفى الشعر والشعراء : وصدقت بالفعل المقال مع الذي أتيت « 5 » في ك : النادي .